أوقفت محكمة صلح جزاء شمال عمان ملاحقة أخصائية تغذية عن جرم الذم أو القدح أو التحقير، على خلفية مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على موقع فيسبوك تحدثت فيه عن مواد غذائية من بينها اللانشون والسنيورة، بعدما خلصت المحكمة إلى أن الادعاء بالحق الشخصي قدم من شخص لا يملك صلاحية تقديمه بموجب التفويض الممنوح له.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد أسندت النيابة العامة إلى المشتكى عليها جرم الذم أو القدح أو التحقير، فيما كان الادعاء بالحق الشخصي مقدرا لغايات الرسوم بمبلغ 300 دينار.
وتعود القضية إلى شكوى تقدمت بها الجهة المشتكية بواسطة مفوض عنها، قالت فيها إن المشتكى عليها نشرت قبل نحو أسبوعين مقطع فيديو عبر حسابها على فيسبوك، تحدثت خلاله عن مواد اللانشون والسنيورة، وذكرت أنها تسبب السرطانات أو سرطان القولون، داعية إلى تجنبها.
وبعد تنظيم الضبط ومحضر إلقاء القبض وضبط المشاهدة، أحيلت المشتكى عليها إلى المحكمة، حيث أنكرت ارتكاب الجرم المسند إليها.
المحكمة تبحث في طريقة تقديم الادعاء بالحق الشخصي
وبين القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان” أن المحكمة لم تقف عند مضمون الفيديو، وإنما بحثت أولا في مدى صحة الإجراءات المتعلقة بتقديم الادعاء بالحق الشخصي.
وأشارت المحكمة إلى أن قانون الجرائم الالكترونية يتضمن تشديدا للعقوبة على أفعال الذم والقدح والتحقير المرتكبة عبر الوسائل الالكترونية، لكنها لا تنشئ نموذجا جرميا مستقلا عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.
واستندت المحكمة إلى أحكام سابقة لمحكمة التمييز، أكدت أن أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالذم والقدح والتحقير تبقى واجبة التطبيق إلى جانب النص الخاص الوارد في قانون الجرائم الالكترونية، بما في ذلك اشتراط اتخاذ المشتكي صفة المدعي بالحق الشخصي.
وبينت المحكمة أن الادعاء بالحق الشخصي يعد دعوى مستقلة من حيث موضوعها وغاياتها، وبالتالي يحتاج إلى تفويض خاص يخول صاحبه تقديمه، وليس مجرد تفويض عام بالخصومة.
التفويض لم يتضمن صلاحية تقديم الادعاء
وبالعودة إلى ملف القضية، وجدت المحكمة أن التفويض الممنوح للشخص الذي تقدم بالشكوى نيابة عن الجهة المشتكية كان تفويضا خاصا، إلا أنه لم يتضمن أي نص يخوله تقديم الادعاء بالحق الشخصي.
وخلصت المحكمة إلى أن لائحة الشكوى اقترنت باتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي من قبل شخص تجاوز حدود التفويض الممنوح له، وبالتالي فإن الادعاء بالحق الشخصي قدم ممن لا يملك الحق في تقديمه.
واعتبرت المحكمة أن هذه المسألة تؤثر بصورة مباشرة على ملاحقة جرم الذم والقدح والتحقير، باعتبار أن الملاحقة في هذه الجرائم معلقة على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي وفقا للأحكام القانونية ذات الصلة.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة وقف ملاحقة المشتكى عليها عن جرم الذم أو القدح أو التحقير المسند إليها بحدود المادة 15/أ من قانون الجرائم الالكترونية، لكون الادعاء بالحق الشخصي مقدما ممن لا يملك الحق في تقديمه.
كما قررت رد الادعاء بالحق الشخصي لتقديمه ممن لا يملك الحق في تقديمه، وتضمين المدعية بالحق الشخصي الرسوم والمصاريف القضائية ومبلغ 15 دينارا بدل أتعاب محاماة.
