تتساءل الاوساط الاقتصادية في ليبيا حول حجم المكاسب المحتملة التي قد تجنيها البلاد من الارتفاعات العالمية في اسعار الخام، تزامنا مع تصاعد المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي بالمنطقة.
واظهرت تقديرات الخبراء ان ليبيا قد تحقق ايرادات اضافية مؤقتة نتيجة لارتفاع الاسعار العالمية، حيث يؤدي صعود سعر البرميل الى زيادة قيمة الصادرات النفطية حتى مع ثبات معدلات الانتاج الحالية للبلاد.
وبينت التحليلات ان هذه الزيادة تكتسب اهمية بالغة لاقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على العوائد النفطية لتمويل الميزانية العامة، وذلك في ظل التحديات المالية المتراكمة التي تواجه الدولة خلال المرحلة الراهنة.
ابعاد الاستفادة النفطية الليبية
واكد مختصون ان استفادة ليبيا من هذه الازمات تظل غير مباشرة، نظرا لان موانئ تصدير النفط الليبي تقع على البحر المتوسط، ولا تعتمد جغرافيا على المرور عبر مضيق هرمز في عملياتها.
واضافت البيانات ان السوق الاوروبية تعد الوجهة الرئيسية للخام الليبي، مما يجعل التاثير المباشر لتوترات المضيق محدودا، بينما تظل المكاسب مرتبطة بمدى تاثر الاسعار العالمية بنقص الامدادات في مناطق اخرى.
واوضح الخبراء ان الارتفاع في الاسعار قد يحمل مخاطر على المدى البعيد، اذ قد يؤدي الى تراجع الطلب العالمي وتسريع الاستثمار في بدائل الطاقة، وهو ما لا يخدم استدامة المكاسب النفطية.
اهمية الاستقرار لضمان التدفقات
وذكر مراقبون ان مصلحة ليبيا الحقيقية تكمن في وجود سوق نفط مستقرة يمكن التنبؤ بها، بدلا من الاعتماد على طفرات الاسعار الناتجة عن الحروب والنزاعات التي تهدد سلاسل الامداد العالمية.
وشدد خبراء الطاقة على ان القيمة الفعلية للنفط الليبي ترتبط بقدرة الدولة على الحفاظ على تدفق الصادرات بانتظام، بعيدا عن الاغلاقات المتكررة التي تعيق قدرة البلاد على الاستفادة من الاسعار المرتفعة.
وكشفت التقارير ان الاغلاقات الاخيرة للحقول والموانئ تسببت في خسائر مالية فادحة، مما يضعف من قدرة قطاع النفط على الاستفادة المثلى من اي تحسن في الاسواق الدولية خلال الفترة القادمة.
