تصاعدت حدة التوتر الرياضي والسياسي عقب المواجهة الاخيرة بين منتخبي ايرلندا واسرائيل في دوري الامم الاوروبية، حيث تجاوزت الاحداث حدود المستطيل الاخضر لتصبح قضية راي عام دولي بعد مواقف لاعبي المنتخب الايرلندي الاخيرة.
واكد مدرب المنتخب الايرلندي هيمير هالغريمسون ان فريقه لا يخوض مباراة كرة قدم عادية، مشددا على ان اللقاء يمثل موقفا اخلاقيا ضد ما وصفه بالابادة الجماعية، وهو ما اثار غضبا واسعا داخل الاوساط الرياضية الاسرائيلية.
وبين الاتحاد الاسرائيلي لكرة القدم موقفه في بيان هجومي حاد، حيث وصف تصريحات المدرب الايرلندي بالجهل والنفاق، مطالبا بضرورة فصل السياسة عن الرياضة في ظل التشنج الكبير الذي طغى على الاجواء قبل انطلاق صافرة البداية.
تداعيات المواجهة على الاعلام الاسرائيلي
واظهرت الصحافة الاسرائيلية استياء بالغا من تصرفات المنتخب الايرلندي، موضحة ان الاعلام هناك اعتبر المباراة اهم حدث رياضي في تاريخ اسرائيل، حيث تم تصوير الخصم الايرلندي كطرف سياسي يهدد الروح الرياضية بمواقف معلنة.
واشار الكاتب الون عيدان في مقال له الى ان الصراع انتقل من الميادين العسكرية الى الملاعب، مبينا ان الجمهور الاسرائيلي بات ينظر الى اي تعثر رياضي امام ايرلندا كاهانة وطنية تتجاوز نتائج كرة القدم المعتادة.
واضاف ان الاعلام الرياضي الاسرائيلي ركز على شخصية المدرب الايرلندي كخصم سياسي جديد، موضحا ان الهزيمة في المباراة كانت بمثابة صدمة عميقة للشارع الرياضي الاسرائيلي الذي كان يعول على الفوز لرفع معنويات الجماهير المتوترة.
انقسام حاد ومواقف اللاعبين
وكشفت التقارير الصحفية عن وجود انقسام داخل صفوف المنتخب الايرلندي بسبب الاصول الاسرائيلية لبعض اللاعبين، موضحة ان اللاعب فين عزاز وجد نفسه في موقف حرج للغاية نتيجة ارتباطه العائلي باسرائيل واصول والدته العسكرية.
واكد الحارس غافين بازونو غيابه عن المباراة لاسباب اخلاقية، مبينا ان قراره نابع من رفضه التام لما يحدث من فظائع، ومشددا على ان موقفه ليس موجها ضد الشعب الاسرائيلي بل هو تعبير عن قناعاته الشخصية.
وبينت صحيفة جيروزاليم بوست ان حالة من الغضب تسيطر على الكتاب الاسرائيليين الذين هاجموا اللاعبين الايرلنديين بشدة، واصفين اياهم باوصاف قاسية واتهموهم بالتواطؤ الاخلاقي، مما يعكس حجم الفجوة الكبيرة التي خلفتها هذه المواجهة الرياضية.
مستقبل العلاقات الرياضية بين الطرفين
واكدت المصادر ان المباراة القادمة بين الفريقين في صربيا ستقام بدون جمهور، موضحة ان هذا القرار جاء لتجنب اي احتكاكات قد تنجم عن الاحتقان السياسي الذي خلفته التصريحات المتبادلة بين الطرفين في الفترة الماضية.
واضاف المحللون ان الانظار ستتجه نحو هذه المباراة ليس لنتائجها التقنية، بل لقياس مدى استمرار التوتر السياسي، مبينا ان الرياضة اصبحت مرآة للصراعات الدولية التي تفرض نفسها بقوة على كافة الميادين والمحافل الرياضية العالمية.
واشار المتابعون الى ان الاحداث الاخيرة تؤكد ان كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، موضحا ان المواقف السياسية للاعبين والمدربين اصبحت جزءا لا يتجزأ من هوية المنتخبات الوطنية في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.
