عادت حالة من التوتر الامني لتخيم على العاصمة الليبية طرابلس اثر خلافات متصاعدة بين تشكيلات مسلحة حول الانتشار في جزيرة القادسية بوسط المدينة مما يهدد استقرار الترتيبات الامنية الهشة التي تحاول الحكومة الحالية تثبيتها.
واعلن لواء المحجوب التابع لمدينة مصراتة انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من الموقع المذكور بانتظار عقد اجتماع عاجل مع مسؤولين حكوميين لتحديد خرائط الانتشار الامني وضمان توزيع عادل للمواقع الحيوية داخل العاصمة الليبية.
واكد قادة اللواء ان الخلاف ذو طابع تنظيمي بحت ولا يحمل ابعادا شخصية مشددين على ان التحركات تستند الى اتفاقات سابقة تتيح للقوات المكلفة من وزارة الدفاع التمركز في مواقع محددة لضبط الامن.
تحديات الخارطة الامنية
وبينت التحركات الاخيرة ان التنافس على النفوذ لا يزال سيد الموقف في طرابلس حيث شهدت منطقة جزيرة القادسية تحديدا احتكاكات سابقة بسبب تضارب المصالح بين الاجهزة الامنية المتعددة التي تتقاسم السيطرة على المدينة.
واضافت المصادر ان الانسحاب الحالي لا يعني بالضرورة تسوية نهائية للازمة بل يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على احتواء التصعيد ومنع انزلاق الامور نحو مواجهات مسلحة قد تؤدي لزعزعة الامن في قلب العاصمة.
واوضح مراقبون ان المشهد الامني يزداد تعقيدا مع تعدد الاجهزة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية بالاضافة الى التشكيلات المستقلة التي تفرض وجودها الميداني مما يجعل اي نقطة انتشار صغيرة سببا محتملا لاندلاع صراع واسع.
توازن القوى الهش
وكشفت محاولات الحكومة المستمرة لاعادة تنظيم القطاع الامني عن صعوبة دمج العناصر المختلفة في هيكل واحد مؤكدة ان التوازن بين التشكيلات لا يزال هشا ويعتمد بشكل كبير على التسويات السياسية والميدانية المؤقتة.
واشار خبراء الى ان وجود جهاز الردع وقوات اللواء 444 وتشكيلات اخرى يفرض واقعا ميدانيا متغيرا يتطلب حكمة في ادارة توزيع المهام وتجنب الصدامات التي قد تنجم عن تداخل الصلاحيات الامنية بين هذه القوى.
وختم التقرير بان استمرار الخلاف حول نقاط التمركز يعكس غياب رؤية موحدة لفرض سلطة الدولة مؤكدا ان نجاح الحكومة في المرحلة القادمة مرهون بقدرتها على تحويل هذه التفاهمات الى واقع دائم ومستقر.
