كشفت قصة الطفلة بسملة من مدينة طولكرم عن وجه انساني مشرق في المجتمع الفلسطيني بعد ان تحولت معاناتها مع مرض ضمور العضلات الشوكي الى قضية رأي عام توحد حولها الجميع بلا استثناء.
واظهرت الطفلة التي لم تتجاوز عامها الاول شجاعة فائقة في مواجهة خلل جيني نادر يحرم جسدها الصغير من انتاج البروتين اللازم للخلايا العصبية مما جعل حياتها معلقة بانتظار حقنة زولغنسما باهظة الثمن جدا.
واكد والد الطفلة علي الزين ان تكاليف العلاج التي تصل الى ملايين الدولارات كانت تشكل حاجزا مستحيلا امام الاسرة لولا هبة اهل الخير الذين استجابوا لنداء الاستغاثة العاجل الذي اطلق تحت شعار لبيك يا بسملة.
تكاتف شعبي لانقاذ حياة بسملة
وبينت الحملة الشعبية الواسعة مدى قدرة الفلسطينيين على التكاتف وقت الازمات حيث تسابق المواطنون لتقديم كل ما يملكون من اموال وذهب وسيارات وحتى خيول لضمان تأمين تكلفة الحقنة الجينية المنقذة لحياة الطفلة الصغيرة.
واضافت اللجان المشرفة على المبادرة في محافظة طولكرم ان التبرعات تدفقت بشكل غير مسبوق في الايام الاولى للحملة مما سمح بجمع المبلغ المطلوب الذي يتجاوز مليوني دولار في وقت قياسي عكس روح التعاون بين المدن.
واوضحت التقارير الميدانية ان الاموال تم ايداعها في صندوق التكافل الخيري التابع للمحافظة تحت اشراف لجان مالية متخصصة لضمان الشفافية التامة في ادارة التبرعات وصولا الى تأمين العلاج اللازم في اقرب وقت ممكن للطفلة.
مستقبل العلاج وخطوات التنسيق القادمة
وشدد المتابعون على منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة استمرار هذه المبادرات الانسانية لتشمل حالات مرضية اخرى مشابهة مؤكدين ان نجاح حملة بسملة يمثل نموذجا يحتذى به في التضامن الشعبي العابر للانتماءات السياسية والمناطق الجغرافية.
وبين والد الطفلة ان المرحلة القادمة ستشهد تنسيقا مكثفا مع الهلال الاحمر الفلسطيني لتحديد الجهة الطبية والمكان والموعد المناسب لتلقي بسملة العلاج الجيني الذي يمثل الامل الوحيد لتحسين وظائف عضلاتها وحماية خلاياها العصبية من التلف.
واشار الى ان الامتنان يغمر قلوب افراد الاسرة لكل من ساهم في هذا الانجاز الكبير مؤكدا ان التنسيق لا يزال جاريا لضمان وصول التبرعات الى وجهتها النهائية وتلقي الطفلة الرعاية الصحية المطلوبة في افضل الظروف.
