تستعد الاوساط الرسمية في الاردن للتعامل مع تداعيات محتملة لهجمة اسرائيلية مضادة، وذلك في اعقاب الخطاب الناري الذي القاه الملك عبد الله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة مؤخرا. واوضحت مصادر مطلعة ان عمان تتوقع ضغوطا متعددة الجوانب تشمل جوانب سياسية ودبلوماسية، مع التركيز بشكل خاص على احتمالية شن حملات الكترونية مكثفة تستهدف المزاج العام وتستغل منصات التواصل الاجتماعي لاثارة الراي العام الداخلي. واكد مراقبون ان هذا الخطاب يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات السياسية مع تل ابيب، حيث تجاوزت الانتقادات الاردنية الاعراف الدبلوماسية المعتادة لتعبر عن حالة من القطيعة الفعلية في ظل سياسات التطرف التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية الحالية.
استراتيجية المواجهة والتحركات السياسية
وبين مسؤولون سابقون ان حالة عدم الثقة بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وصلت الى طريق مسدود، حيث يرى الجانب الاردني ان اسرائيل تتعمد استفزاز المملكة عبر انتهاكات المسجد الاقصى. واضافوا ان تل ابيب تمارس ضغوطا اقتصادية من خلال تعطيل وصول المساعدات الاردنية الموجهة لقطاع غزة، فضلا عن رفضها بيع المياه للاردن في خرق واضح لمعاهدة السلام الموقعة بين الطرفين منذ عقود طويلة. وشدد هؤلاء على ان اسرائيل تسعى لاثارة الفتن الداخلية وتزوير الحقائق التاريخية، مستغلة التوترات الاقليمية للعبث بالامن الوطني الاردني ومحاولة التاثير على النسيج الاجتماعي من خلال اثارة قضايا حساسة تتعلق بالاصول والمنابت.
ترتيب الاوراق الداخلية ومستقبل العلاقة
وكشفت مصادر سياسية ان عمان تدرس حاليا اعادة ترتيب البيت الداخلي، بما في ذلك التعامل مع القوى السياسية مثل حزب جبهة العمل الاسلامي، وذلك لترشيد الخطاب العام واحتواء اي ارتدادات خارجية. واضافت ان هناك توجها للاستفادة من حضور القوى السياسية في الشارع الاردني كصمام امان ضد الضغوط الخارجية، خاصة في ظل التهديدات الاسرائيلية المباشرة التي تطال الامن القومي ومصادر المياه المشتركة في نهر اليرموك. وبينت ان انتخاب امين عام جديد للحزب مؤخرا يعكس توجها نحو التهدئة والبراغماتية، مما يمنح الدولة مساحة للمناورة السياسية في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها دولة الاحتلال على الحدود الشمالية والغربية للمملكة الاردنية الهاشمية.
التهديدات الوجودية والخيارات الوطنية
واكدت تقارير استراتيجية ان الاردن لن يبقى مكتوف الايدي امام التوغلات الاسرائيلية في الجنوب السوري، حيث تعتبر عمان ان هذا التوسع يهدد مصالحها العليا ويغير الخرائط الجغرافية بشكل يمس الامن المائي والحدودي. واوضح خبراء ان الخطاب الملكي جاء ليعكس قناعة اردنية بان الحكومة الاسرائيلية الحالية تسعى لقتل حل الدولتين، مما يجعلها تتصرف كدولة مارقة تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والاعراف الدولية والاتفاقيات المبرمة. واضافوا ان المملكة تضع في حساباتها كافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمالات التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكدين ان القيادة الاردنية عازمة على حماية امنها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة امام اي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة.
