يظهر كوب عصير البرتقال كجزء اساسي من وجبة الافطار في معظم البيوت حول العالم وكانه كان موجودا منذ الازل بجانب الحبوب والخبز لكن الحقيقة تكشف ان هذا المشروب لم يكن خيارا صحيا بقدر ما كان نتاجا لابتكار صناعي وتخطيط تجاري ذكي استغل فائض المحاصيل والحروب لترسيخ عادة يومية جديدة.
وتشير الروايات التاريخية الى ان بداية هذا المشروب لم تكن مرتبطة بفوائد طبية بل كانت ضرورة اقتصادية ملحة واجهت المزارعين في اوائل القرن العشرين عندما كان حجم الانتاج يفوق بكثير قدرة الاستهلاك اليومي المعتاد للفرد الواحد من البرتقال الطبيعي.
واوضحت الدراسات الاقتصادية ان تعاونية مزارعي كاليفورنيا اطلقت حملة اعلانية مبتكرة بشعار اشرب برتقالة وذلك لرفع معدلات الاستهلاك حيث يتطلب كوب واحد من العصير ثلاث ثمرات بدلا من ثمرة واحدة فقط مما ساهم في تصريف الانتاج الفائض.
سر تحول العصير الى عادة عالمية
وبينت الحملات التسويقية ان تحويل البرتقال الى عصير كان وسيلة لزيادة المبيعات بشكل مضاعف حيث اقنعت الناس بان العصير هو الطريقة المثالية للاستفادة من الفيتامينات خاصة بعد تزايد الاهتمام العلمي بفيتامين سي وازمات الانفلونزا المتلاحقة.
واكد الباحثون ان الحرب العالمية الثانية لعبت دورا حاسما في تطوير العصير حيث بحثت الحكومة الامريكية عن مصدر مستقر لفيتامين سي للجنود مما دفع نحو ابتكار تقنية التجميد والتركيز التي سمحت بحفظ المشروب لفترات طويلة.
واضافت المصادر التاريخية ان انتهاء الحرب جعل هذا الابتكار متاحا للسوق المدنية حيث استقبلت الاسر المنتج الجديد بحماس كبير مما رسخ وجود عصير البرتقال كجزء لا يتجزأ من طقس الافطار اليومي المتوازن في مختلف المجتمعات الغربية.
الحقيقة الصحية وراء كوب العصير
وكشفت الحقائق الغذائية الحديثة ان العصير لا يعادل ابدا تناول الفاكهة كاملة حيث تفتقد عملية العصر الى الالياف الضرورية التي تمنح الشعور بالشبع وتعمل على تنظيم امتصاص السكر في الدم مما يجعله مصدرا مركزا للسعرات الحرارية.
ووضحت التقارير الطبية ان كوب العصير الواحد قد يحتوي على كمية سكر تقارب المشروبات الغازية مما يجعل الهالة الصحية التي تحيط به مبالغا فيها خاصة عندما يتم استهلاكه بكميات كبيرة يوميا دون وعي بالمحتوى السكري العالي.
وشدد خبراء التغذية على اهمية الاعتدال في تناول العصير مشيرين الى ان الارشادات الغذائية الحديثة توصي بتناول الفاكهة في صورتها الكاملة او شرب العصير بكميات محدودة جدا مع الحرص على عدم اعتباره بديلا كاملا عن وجبة طبيعية غنية بالالياف.
