يحتدم السباق الدولي للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث يسعى قادة غربيون لفرض قواعد صارمة تضمن الرقابة البشرية، في حين يبرز انقسام عالمي حاد حول الجهة المخولة بوضع هذه القوانين الدولية الحساسة.
وكشفت تقارير حديثة عن تحركات دبلوماسية مكثفة قادها رؤساء حكومات لرسم إطار عمل مشترك، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التكنولوجيا إلى سلاح خارج السيطرة يهدد الأمن القومي للدول في المستقبل القريب.
وأظهرت المباحثات الأخيرة تباعدا كبيرا في الرؤى بين القوى العظمى، خاصة مع تباين المواقف بين واشنطن وبكين حول كيفية إدارة هذه التقنية دون المساس بالسيادة الرقمية أو التفوق التكنولوجي لكل طرف مشارك.
تحالف غربي لضبط الذكاء الاصطناعي
وبينت مراسلات مسربة وجود تنسيق وثيق بين قادة غربيين لوضع ميثاق عالمي، حيث أكد رئيس الوزراء الكندي والرئيس الفرنسي على ضرورة بناء نظام رقابي يمنع الانحرافات التقنية الخطيرة التي قد تظهر لاحقا.
وأضاف المسؤولون في مقترحات رسمية أن بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية المباشرة يمثل أولوية قصوى، مطالبين بإنشاء هيئات دولية تشبه في هيكلها المعاهدات النووية لضمان عدم استغلال هذه القدرات في صراعات مدمرة.
وشدد الخبراء على أن نجاح هذه المبادرات الغربية يظل رهنا بموافقة القوى العظمى الأخرى، محذرين من أن غياب التوافق الأمريكي الصيني سيجعل من أي نظام رقابي دولي مجرد حبر على ورق لا قيمة له.
خلاف أمريكي صيني في مجلس الأمن
وكشف اجتماع مجلس الأمن الأخير عن فجوة عميقة بين واشنطن وبكين، إذ عارضت الإدارة الأمريكية مقترحات إنشاء نظام تحكم عالمي، بينما أبدت الصين استعدادها لدعم أطر دولية تنظم هذا القطاع المتسارع.
واوضح المندوب الصيني أن بعض القوى تسعى لاحتكار التكنولوجيا تحت غطاء الأمن، مؤكدا أن بلاده تدعو إلى تعاون تقني شفاف يضمن التوازن والعدالة بين جميع الدول دون استثناء أو سيطرة أحادية الجانب.
واكد محللون أن هذا التجاذب السياسي يعكس رغبة كل طرف في الحفاظ على هيمنته الرقمية، وهو ما يعقد مهمة المجتمع الدولي في التوصل إلى ميثاق أخلاقي موحد يحكم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
الشركات الكبرى تقتحم ساحة التنظيم
وقال قادة شركات التكنولوجيا إنهم يمتلكون رؤية خاصة لتنظيم القطاع، حيث اقترح الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك فرض حظر دولي على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة البيولوجية لضمان سلامة البشرية بشكل عام.
واضاف رؤساء شركات كبرى مثل أوبن إيه آي أن إنشاء هيئة دولية للمعايير أصبح ضرورة ملحة، رغم وجود معارضة داخلية من أقطاب تكنولوجيين آخرين يخشون من أن تعيق هذه القوانين مسيرة الابتكار.
وبين الرئيس التنفيذي لشركة هاغينغ فيس أن الشفافية هي الحل الأمثل للمخاطر الحالية، مشيرا إلى أن القطاع يحتاج إلى توازن دقيق بين تعزيز الأمان التقني وتشجيع التطور الرقمي المستمر دون إثارة ذعر.
