كشفت مسودة وثيقة امريكية سرية عن محاولات لمسؤولين في واشنطن والقدس لدفع وزير الخارجية ماركو روبيو نحو اصدار بيان شديد اللهجة يندد بقرارات بريطانيا وفرنسا وكندا بشان حظر واردات المستوطنات الاسرائيلية.
واوضحت الوثيقة التي اعدت في سبتمبر الحالي ان الخطوة كانت تهدف لوصف الاجراءات الغربية بانها معادية للسامية وتندرج تحت استراتيجيات حركة المقاطعة الدولية ضد اسرائيل في خطوة اثارت جدلا واسعا خلف الابواب.
وبينت المصادر ان هذه المسودة جاءت بمبادرة شخصية من ديفيد ميلستين المساعد المقرب للسفير الامريكي مايك هاكابي دون تنسيق مسبق مع البيت الابيض او كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية المعنية.
خلافات داخلية تعرقل السياسة الخارجية
واكدت تقارير مطلعة ان البيان لم يخرج للنور ابدا بسبب غياب الدعم السياسي له حيث امتنع روبيو عن توجيه اي انتقاد مباشر للدول الثلاث خلال تصريحاته الصحفية الاخيرة قبل سفره للخارج.
واضاف المسؤولون ان هذا التخبط يعكس فجوة عميقة بين البيت الابيض والدبلوماسيين التابعين لترامب في اسرائيل حول كيفية التعامل مع توسع المستوطنات في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها بنيامين نتنياهو.
وتابعت التقارير ان ادارة ترامب تجد نفسها في موقف حرج نظرا للتباين بين مواقف الرئيس الذي اعلن معارضته للضم وبين مواقف هاكابي الذي يدعم الاستيطان بشكل مطلق ويتبنى مصطلحات توراتية للضفة.
تراجع الدعم الشعبي الامريكي لاسرائيل
وكشفت استطلاعات الراي الحديثة ان هناك تغيرا جوهريا في نظرة الامريكيين خاصة الشباب منهم تجاه اسرائيل حيث اظهرت البيانات ان الدعم الشعبي تراجع بشكل ملحوظ منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة.
واظهرت النتائج ان نسبة كبيرة من الناخبين الديمقراطيين باتوا يعتقدون ان الولايات المتحدة تقدم دعما مبالغا فيه لاسرائيل مقارنة بالسنوات الماضية مما يعكس انقساما ايديولوجيا متزايدا داخل المجتمع الامريكي واليمين السياسي.
وشدد خبراء على ان توسع المستوطنات يظل نقطة توتر عالمية حيث تعتبرها الامم المتحدة غير قانونية وتثير شبح التطهير العرقي في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
