تشهد الساحة السياسية في ليبيا انقساما حادا حول خارطة الطريق نحو الاستقرار حيث يبرز تباين جوهري بين دعم مسار لجنة الحوار الرباعية وبين التمسك بضرورة الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز منذ سنوات.
واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تأييده لاتفاق لجنة الحوار المصغر باعتباره وسيلة ناجعة لإنهاء المراحل الانتقالية والعبور نحو سلطة دائمة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع وإرادة الشعب الليبي الحر.
واشار الدبيبة خلال لقاءاته الاخيرة الى ان الرؤية الحكومية تتركز حول اجراء انتخابات عامة تنهي حالة التشرذم السياسي القائم وترفض في الوقت ذاته اي ترتيبات قد تعيد انتاج الاجسام السياسية الحالية.
جدل دستوري يواجه خارطة الطريق الانتخابية
واوضح رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة تمسكه الصريح بالمسار الدستوري كأولوية قصوى قبل الذهاب الى اي انتخابات مشددا على اهمية تمكين الليبيين من قول كلمتهم في مشروع الدستور عبر استفتاء وطني.
وبين تكالة خلال اجتماعه برئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ان الحل للأزمة الليبية يكمن في استكمال الاستحقاقات الدستورية التي تمثل القاعدة القانونية الصلبة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشرعية المؤسسات القادمة.
واضاف ان التواصل مع الجهات المنتخبة لصياغة الدستور يعد خطوة جوهرية لتجاوز الانسداد السياسي الحالي مؤكدا ان بناء الدولة يجب ان يستند الى قواعد قانونية متفق عليها لا تقبل التأويل او التجاوز.
مستقبل ليبيا بين التوافقات السياسية والشرعية الدستورية
وكشف المراقبون ان الخلاف لا يقتصر على التفاصيل الاجرائية فحسب بل يمتد الى جوهر الترتيبات المطلوبة للمرحلة القادمة في ظل وجود ضغوط دولية واقليمية تدفع باتجاه توحيد المؤسسات وتسريع وتيرة المسار الانتخابي.
واظهرت التحركات الاخيرة ان اتفاق لجنة الحوار الذي يحظى بدعم اممي يواجه عقبات داخلية تتعلق بمدى توافقه مع الرؤى القانونية التي يتبناها المجلس الاعلى للدولة لضمان عدم حدوث فراغ دستوري.
وشدد خبراء السياسة على ان تعارض هذه الرؤى يعكس عمق الازمة داخل المؤسسات الليبية في كيفية صياغة مخرج آمن يحقق تطلعات المواطنين في التغيير بعيدا عن الصراعات السياسية التي تعطل الوصول لصناديق الاقتراع.
