شهد الاردن خطوة تنظيمية هامة تهدف الى تيسير اجراءات التبرع بالاعضاء بعد الوفاة من خلال ادراج هذه الخدمة ضمن تطبيق سند الحكومي لتسهيل وصول المواطنين اليها وتعزيز الوعي المجتمعي حول اهميتها الصحية.
واكدت مصادر رسمية ان هذه المبادرة تاتي في اطار استراتيجية وطنية متكاملة تهدف الى تقليص قوائم انتظار المرضى الذين يعانون من فشل الاعضاء عبر نظام الكتروني يربط المتبرعين المحتملين بالمستشفيات والجهات الطبية المختصة.
وبينت التجارب الفردية السابقة كيف ساهم التبرع بالاعضاء في انقاذ حياة الكثيرين مما دفع الجهات المعنية الى توفير الفتاوى الشرعية والمعلومات القانونية عبر التطبيق لطمأنة المتبرعين وتشجيعهم على اتخاذ هذه الخطوة الانسانية.
مشروع وطني طموح لزراعة الاعضاء
وكشفت وزارة الصحة عن قرب اطلاق مشروع وطني شامل لزراعة الاعضاء يهدف الى توحيد البروتوكولات الطبية وتدريب الكوادر المتخصصة وايفادهم للخارج لاكتساب خبرات متقدمة في زراعة الكلى والكبد والرئتين لضمان اعلى معايير الجودة.
واوضحت الوزارة ان المنصة الرقمية السابقة لم تحقق الانتشار المطلوب مما استدعى نقل الخدمة الى تطبيق سند لضمان شمولية الوصول للمواطنين وربط المستشفيات الحكومية والخاصة بشبكة بيانات موحدة تسهل عملية التنسيق الطبي العاجل.
واضاف المسؤولون ان الخطة تتضمن اليات دقيقة للتعامل مع حالات الوفاة الدماغية حيث يتم التحقق من رغبة المتوفى في التبرع والاعلان عنها لذويه بالتزامن مع البحث عن المرضى المطابقين للاستفادة من الاعضاء المتاحة.
اقبال متزايد على المبادرة الوطنية
وذكرت بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي ان اكثر من ثلاثين الف مواطن قاموا بتسجيل رغبتهم بالتبرع عبر التطبيق منذ تفعيل الخدمة مما يعكس وعيا متناميا لدى المجتمع الاردني باهمية هذا العمل النبيل.
وتابعت الوزارة ان النظام يتيح للمسجلين الاطلاع على كافة التفاصيل والفتوى الشرعية قبل تاكيد القرار مع منحهم الحق الكامل في تغيير او الغاء رغبتهم في اي وقت عبر خدمات وزارة الصحة المرتبطة بالتطبيق.
واكد خبراء ان ربط هذه الخدمة بالهوية الرقمية يضمن سرعة الوصول الى المعلومات عند الحاجة الطبية مما يعزز من فرص نجاح عمليات الزراعة ويقلل من الوقت الضائع في الاجراءات الادارية التقليدية التي كانت تعيق العمل.
تحديات طبية وفجوة في التبرع
واظهرت دراسات طبية وجود فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية للاعضاء واعداد المتبرعين حيث يحتاج الاف المرضى الاردنيين الى عمليات زراعة كلى وكبد وقلب ورئة لضمان استمرار حياتهم بعيدا عن اجهزة الغسيل.
واشار اطباء مختصون الى ان اعداد مرضى غسيل الكلى في المملكة يتجاوز الالاف مما يشكل عبئا طبيا واقتصاديا كبيرا يستوجب التوسع في زراعة الاعضاء الصلبة لتقليل التكاليف الباهظة لعلاجات الاستبدال الوظيفي المزمنة.
وشددت الجمعيات الطبية على ضرورة تكثيف حملات التوعية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه التبرع بالاعضاء بعد الوفاة مبينة ان الكفاءات الطبية الاردنية تمتلك الخبرة الكافية لاجراء هذه العمليات المعقدة بنجاح منذ عقود طويلة.
ابعاد اقتصادية وانسانية للزراعة
واوضحت التقارير الاقتصادية ان تكلفة علاج مرضى الفشل الكلوي على المدى الطويل تفوق بمراحل تكاليف عمليات الزراعة مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع خيارا استراتيجيا يخدم المصلحة العامة ويخفف الاعباء المالية.
واكدت المختصات في هذا المجال ان النظام القانوني الاردني ينظم عمليات الزراعة منذ عقود مع وجود تشريعات تضمن عدالة التوزيع بناء على معايير طبية دقيقة تراعي تطابق الانسجة وحالة المريض الصحية.
واضافت المصادر ان الجهود مستمرة لتطوير القوانين واللوائح التنظيمية بما يضمن انضباط عملية التبرع والزراعة وتحقيق اعلى درجات الشفافية والعدالة في توزيع الاعضاء المتوفرة بين المرضى المستحقين في كافة انحاء المملكة.
