تصاعدت حدة التحذيرات داخل كبرى شركات التكنولوجيا الامريكية بعد استقالة عدد من كبار الباحثين احتجاجا على السباق المحموم لتطوير الذكاء الاصطناعي دون ضوابط اخلاقية او قانونية تضمن سلامة البشرية من مخاطر الابتكارات المتسارعة.
واكد الباحث جيكوب كوكسون ان الشركات الكبرى تتجاهل المخاطر الوجودية المحتملة لمنتجاتها مؤكدا ان القائمين على تلك الانظمة يدركون حجم الكوارث التي قد تنجم عن فقدان السيطرة على نماذج الذكاء الفائق في المستقبل القريب.
واضاف الباحث ايفان هوبينجر تأييده لهذه المخاوف مرجحا احتمالية وقوع حادثة كارثية كبرى خلال العقد القادم في ظل غياب الرقابة الحقيقية على عمليات التطوير التقني التي تجريها الشركات بعيدا عن اشراف الحكومات الدولية.
مخاطر غياب الحوكمة الرقمية
وبين بول كريستيانو عضو مجلس ادارة المؤسسة التابعة لاوبن اي اي ان الاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي دون وجود انظمة مواءمة حقيقية سيؤدي حتما الى فقدان دائم وغير قابل للترميم للسيطرة البشرية على الآلات.
واشار التقرير الى ان الولايات المتحدة ترفض فرض قيود قانونية على الشركات بحجة دعم الابتكار بينما يتصدر الاتحاد الاوروبي المشهد العالمي عبر وضع تشريعات شاملة لضبط اليات عمل هذه التقنيات الخطيرة عالميا.
وكشفت الارقام ان اربع شركات تكنولوجيا كبرى خصصت مبالغ استثمارية ضخمة تتجاوز موازنات الدفاع لدول الاتحاد الاوروبي مجتمعة مما يعكس حجم النفوذ المالي والسياسي الذي باتت تمتلكه هذه المؤسسات في العصر الحالي.
تحول الشركات الى قوى جيوسياسية
واوضح الخبراء ان امتلاك الشركات للاصول الرقمية الاستراتيجية مثل مراكز البيانات والرقائق الالكترونية منحها قدرة فائقة على التأثير المباشر في صناعة القرار السياسي وتجاوز سيادة الدول في العديد من الملفات الحساسة والمصيرية.
واكدت المعطيات ان هذه الشركات اصبحت تنافس الحكومات في ادوار كانت حكرا على الدول مما يضع مستقبل السيادة البشرية في مواجهة مباشرة مع الات فائقة الذكاء تسير دون اطر قانونية او اخلاقية.
واختتم المحللون بان العالم يقف اليوم امام مفترق طرق حقيقي حيث تتطلب المرحلة القادمة توازنا دقيقا بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وبين حماية المجتمعات من تغول الشركات التقنية على القرار السياسي والسيادة الوطنية.
