انتهت محكمة صلح جزاء عين الباشا الى اعلان عدم مسؤولية رجل سوري الجنسية عن جرم الاحتيال، في قضية بدأت باعلان على موقع فيسبوك عن فتاة سورية ارملة ترغب بالزواج، وانتهت بتحويلات مالية بلغت 1360 دينارا، قبل ان يكشف صاحب الشكوى لاحقا ان قصة العروس لم تكن موجودة من الاساس.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، بدأت القضية عندما شاهد المشتكي اعلانا على فيسبوك عبر صفحة حملت اسم "الخطابة.."، تضمن مواصفات زوجة، الامر الذي دفعه الى التواصل مع مستخدم الصفحة عبر تطبيق ماسنجر.
وعرفت صاحبة الحساب نفسها للمشتكي، وارسلت له صورة جواز سفر اردني، ثم زودته برقم هاتف قالت انه يعود الى شقيق العروس، ليبدأ التواصل معه عبر تطبيق واتساب.
وخلال المحادثات، ابلغ شقيق العروس المشتكي ان الفتاة تقيم على الحدود التركية السورية، وان اجراءات احضارها الى الاردن تحتاج الى دفع مبالغ مالية تشمل كتابة عقد الزواج وتصديقه وحجز تذكرة السفر.
وطلب منه مبلغ الف دولار لهذه الاجراءات، الا ان المشتكي ابلغه بعدم قدرته على تحويل المبلغ الى تركيا، وطلب تحويله الى شخص موجود داخل الاردن، ليتم تزويده برقم محفظة الكترونية تعود للمشتكى عليه.
1360 دينارا تحولت الى تركيا ثم اختفت العروس
وبحسب شهادة المشتكي الواردة في القرار، قام بتحويل 400 دينار الى المحفظة العائدة للمشتكى عليه، قبل ان يتلقى طلبات جديدة لتحويل مبالغ اخرى الى عناوين في تركيا عن طريق ويسترن يونيون، ليصل مجموع ما دفعه الى 1360 دينارا.
وبعد ذلك، قام الشخص الذي قدم نفسه على انه شقيق العروس بحظر رقم المشتكي على واتساب، وعندما عاد المشتكي الى صفحة "الخطابة"، تلقى ردا يفيد بان العروس قد توفيت. وطالب المشتكي باستعادة الاموال التي دفعها، قبل ان تغلق الصفحة، ليتوجه بعدها الى الجهات المختصة ويقدم شكواه.
وخلال مجريات القضية، وبعد رفع الشكوى، عاد الشخص الذي كان يتواصل مع المشتكي الى رفع الحظر عنه، وطلب منه اسقاط الشكوى عن المشتكى عليه، مدعيا ان الاخير لا علاقة له بالواقعة، كما وعد باعادة المبالغ المالية.
لكن المفاجأة التي وردت في شهادة المشتكي تمثلت في اعتراف الشخص المذكور له بان قصة الزواج لم تكن حقيقية، وانه هو من انشأ صفحة "الخطابة" وكان يرد على الرسائل، وانه لا توجد عروس من الاساس.
وبينت التحقيقات الفنية، وفقا للقرار الذي اطلع عليه "صوت عمان"، ان رقم الهاتف والمحفظة الالكترونية التي استقبلت مبلغ الـ400 دينار مسجلة ومستخدمة من قبل المشتكى عليه، كما جرى تتبع بعض الحوالات المالية التي ارسلها المشتكي وتبين تحويلها الى تركيا.
المحكمة: تحويل المال الى محفظته لا يشكل جريمة
وخلال المحاكمة، انكر المشتكى عليه ارتكاب جرم الاحتيال، فيما استمعت المحكمة الى شهادة المشتكي وابرزت ملف القضية التحقيقية ومرفقاته.
وبينت المحكمة في حيثيات قرارها ان جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة 417 من قانون العقوبات لا تقوم بمجرد وجود كذب، وانما يشترط القانون ان يكون الكذب مدعوما باحدى صور الاحتيال المحددة قانونا، الى جانب توافر العلم والارادة لارتكاب الجرم.
وبعد تدقيق وقائع القضية، خلصت المحكمة الى ان المشتكى عليه لم يتواصل مع المشتكي ولم يثبت انه قام بايهامه بوجود مشروع كاذب او واقعة غير حقيقية، كما لم يثبت انه ادعى امتلاك صفة للتصرف بالمال او استخدم اسما او صفة غير صحيحة في مواجهة المشتكي.
واعتبرت المحكمة، وفق رصد “صوت عمان”، ان الواقعة الثابتة بحق المشتكى عليه اقتصرت على تحويل مبلغ مالي الى محفظته بناء على طلب شخص اخر، وان هذا الفعل بحد ذاته لا يشكل جرما جزائيا.
وبناء على ذلك، قررت محكمة صلح جزاء عين الباشا اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم الاحتيال خلافا لاحكام المادة 417 من قانون العقوبات، لكون فعله لا يشكل جرما جزائيا، مع صدور الحكم قابلا للاستئناف بحق المشتكي والاعتراض بحق المشتكى عليه.
