تتصاعد حالة من الغضب الشعبي في العاصمة صنعاء مع اقتراب ذكرى سيطرة جماعة الحوثي على المدينة، حيث تواصل الجماعة تكثيف استعداداتها لإقامة فعاليات احتفالية ضخمة وسط ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة يعاني منها السكان.
وكشفت مصادر تجارية عن تعرض أصحاب المحال والشركات لضغوط مالية كبيرة، إذ تفرض الجماعة مطالبات إجبارية للمساهمة في تمويل هذه الفعاليات، مما يفاقم الأعباء على القطاع الخاص الذي يواجه ركودا حادا وضعفا في القدرة الشرائية.
وأظهرت تقارير ميدانية أن هذه الممارسات ليست جديدة، حيث دأبت الجماعة على فرض جبايات ورسوم غير قانونية تحت مسميات مختلفة، مما يؤثر بشكل مباشر على استمرارية المنشآت الصغيرة وعجزها عن تغطية نفقاتها الأساسية.
تجاهل معاناة المواطنين
وأضاف سكان محليون أن أولوياتهم تنحصر في تأمين الغذاء والدواء وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، مؤكدين أن الإنفاق البذخي على الشعارات والملصقات في الشوارع يمثل استفزازا لمشاعر الأسر اليمنية التي تفتقر لأبسط مقومات العيش.
وبين مواطنون أن الأموال التي تُهدر في تنظيم الحشود والاحتفالات كان يمكن توجيهها لدعم قطاعات الصحة والتعليم المنهارة، مشددين على أن هذه المناسبات لا تعكس واقع الناس بل تزيد من شعورهم بالظلم والقهر والفقر.
وأكد موظفون حكوميون أنهم يواجهون صعوبة بالغة في توفير المتطلبات اليومية في ظل انقطاع الرواتب، معبرين عن استيائهم من رؤية الموارد العامة تُستنزف في فعاليات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع في وقت الأزمات.
أزمات معيشية متفاقمة
وأوضح عاملون في القطاع الخاص أن تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل جعل من المطالبات المالية الحوثية عبئا إضافيا لا يطاق، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى إغلاق المزيد من المتاجر والمشاريع الصغيرة.
وكشفت دراسات حديثة أن الاقتصاد الذي تديره الجماعة يعتمد بشكل متزايد على تعدد مصادر الجبايات، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويحول دون تعافي السوق المحلي الذي يرزح تحت وطأة الحرب والديون المتراكمة ونقص الدخل.
وشدد مراقبون على أن الجماعة تستخدم هذه الفعاليات لتكريس روايتها السياسية، بينما يرى اليمنيون فيها تذكيرا بمرحلة الانقسام والانهيار الاقتصادي، مما يزيد من الفجوة بين السلطة القائمة في صنعاء وبين احتياجات المواطنين الملحة واليومية.
