ادانت محكمة بداية جزاء اربد، بصفتها جنايات صغرى، زوجين بجريمتي الافتراء والتحريض على الافتراء، فيما ادانت الزوج ايضا بجناية شهادة الزور، بعد ان خلصت المحكمة الى ان الشكوى التي تقدمت بها الزوجة ضد رجل (راقي شرعي) اتهمته بهتك عرضها جاءت كاذبة وكيدية، وان الزوج ادلى باقوال كاذبة تحت القسم لتعزيز موقف زوجته.
وبحسب الحكم الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، بدأت القضية عندما تقدمت الزوجة، وهي في الثانية والعشرين من عمرها، بشكوى لدى حماية الاسرة ضد الراقي الشرعي اتهمته بارتكاب افعال مخلة بالحياء وهتك عرضها خلال جلسات رقية شرعية.
وادعت الزوجة في شكواها ان الرجل حضر الى منزلها وزوجها قبل نحو ثلاثة اشهر لقراءة الرقية عليهما، كونهما متزوجين منذ نحو خمس سنوات ولم يرزقا باطفال، وانه طلب منهما الاستلقاء على الفراش ودهن جسديهما بزيت احضره معه.
وقالت في افادتها ان الرجل، وبعد الانتهاء من دهن زوجها، طلب منه الالتفات الى الجهة الاخرى، ثم طلب منها نزع ملابسها الداخلية وارتداء لباس الصلاة، الامر الذي رفضته، قبل ان يقوم -بحسب ادعائها- بتدليك جسدها بالكامل ومغادرة المنزل.
واضافت ان الرجل عاد بعد نحو اسبوعين، عندما كانت في منزل اهل زوجها، واخبرها بوجود جلسة ثانية، فدخلت احدى الغرف برفقة اخت زوجها، واستلقت على الفراش، وقام بتدليك جسدها مرة اخرى من دون زيت.
وبعد ايام، ابلغت زوجها بما قالت انه حدث معها، قبل ان تتقدم بالشكوى التي ادت الى توقيف الرجل منذ 26 حزيران وحتى 28 تشرين الاول 2025، واحالته الى محكمة الجنايات الكبرى بتهم هتك العرض والقيام بفعل مناف للحياء.
من الشكوى الى محكمة الجنايات الكبرى.. ثم ظهرت القصة الاخرى
خلال التحقيق والمحاكمة، ادلى الزوج بشهادة تحت القسم، وقال ان زوجته اخبرته ان الرجل قام بدهن جسدها في اماكن غير شرعية وتحسس جسدها، وانه بعد ذلك تقدم بالشكوى بحقه. الا ان القضية اتخذت مسارا مختلفا بعدما تبين وجود خلاف اخر بين عائلة الزوج وعائلة الرجل المشتكى عليه.
ووفق ما اطلع عليه موقع "صوت عمان"، كانت ابنة الرجل المشتكي قد تقدمت، قبل شكوى الزوجة بفترة قصيرة، بشكوى ضد شقيق الزوج، واتهمته بالاعتداء عليها جنسيا، بعد ان كانت قد خطبت له وقرئت الفاتحة بين الطرفين.
وتشير وقائع الحكم الى ان ابنة المشتكي تقدمت بشكواها في 28 حزيران 2025، اي بعد ايام قليلة من شكوى الزوجة ضد والدها، فيما كانت عائلة الفتاة قد دخلت في اجراءات عشائرية انتهت باجبار الشاب على عقد الزواج منها، بحسب ما ورد في شهادات القضية.
وقال والد الفتاة امام المحكمة ان شقيق الزوج اعتدى على ابنته، وان عقد الزواج تم لاحقا تحت ضغط الجاهة، قبل ان يتم توقيفه هو نفسه اثر الشكوى التي قدمتها الزوجة ضده.
وبحسب شهادته، فان شكوى الزوجة وزوجها بحقه كانت تهدف الى الضغط عليه وعلى ابنته للتنازل عن حقوقها في عقد الزواج والموافقة على الطلاق من دون حقوق.
كما شهدت والدة الفتاة بان زوجها تعرض للتوقيف بعد الشكوى المقدمة بحقه، وان ابنتها تقدمت بشكوى ضد شقيق الزوج بعد ايام من توقيف والدها، مؤكدة ان العائلتين دخلتا في محاولات للصلح وانتهى الامر برفض التنازل عن القضية.
واستمعت المحكمة كذلك الى شهادات اخرى اكدت تسلسل الاحداث وتوقيت الشكاوى، فيما حاولت البينة الدفاعية اثبات ان شكوى الزوجين ضد الرجل كانت صحيحة وليست كيدية.
وكانت محكمة الجنايات الكبرى قد نظرت سابقا في القضية المرفوعة ضد الرجل، وانتهت الى اعلان براءته من التهم المسندة اليه، واكتسب الحكم الدرجة القطعية في 23 كانون الاول 2025.
وبعد صدور البراءة، تقدم الرجل في 4 كانون الثاني 2026 بشكوى ضد الزوجين، لتبدأ القضية الجديدة التي انتهت بالحكم محل هذا التقرير.
المحكمة: الشكوى كانت كيدية والزوج ادلى بشهادة كاذبة
وبعد دراسة ملف القضية والبينات، خلصت المحكمة الى ان الزوجة كانت تعلم ببراءة الرجل من الوقائع التي اسندتها اليه، وانها قدمت الشكوى بحقه بقصد الضغط عليه وعلى ابنته على خلفية قضية شقيق زوجها.
واعتبرت المحكمة ان افعال الزوجة استوفت اركان جناية الافتراء، موضحة ان الشكوى قدمت الى جهة مختصة باستقبال البلاغات والتحقيق فيها، وانها تضمنت اسناد جناية الى شخص مع علم مقدمة الشكوى بعدم صحة الواقعة.
كما خلصت المحكمة الى ان الزوج لم يكتف بتقديم الشكوى، بل ادلى بشهادة تحت القسم امام جهات التحقيق ومحكمة الجنايات الكبرى، وكرر رواية اعتبرتها المحكمة غير صحيحة، بهدف دعم شكوى زوجته وتعزيز موقفها.
واعتبرت المحكمة ان اقواله تضمنت وقائع جوهرية كان من شأنها التأثير في مركز الرجل المشتكي، وانها استوفت عناصر جناية شهادة الزور.
وقررت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، تجريم الزوجة بجناية الافتراء والحكم عليها بالأشغال المؤقتة لمدة ثلاث سنوات. كما جرمت الزوج بجناية التحريض على الافتراء، وحكمت عليه بالأشغال المؤقتة لمدة سنتين، اضافة الى تجريمه بجناية شهادة الزور والحكم عليه بالأشغال المؤقتة لمدة ثلاث سنوات.
وبتطبيق احكام المادة 72 من قانون العقوبات، قررت المحكمة تنفيذ العقوبة الاشد بحقه، لتصبح العقوبة الواجبة النفاذ ثلاث سنوات من الاشغال المؤقتة، مع احتساب مدة توقيفه منذ 18 كانون الثاني 2026.
كما قررت المحكمة تضمين المجرمين المصاريف القضائية، وصدر القرار وجاهيا بحق الزوج واعتبر بمثابة الوجاهي بحق الزوجة وقابلا للاستئناف.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة من الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
