يقف الاطفال في قطاع غزة داخل ساحات رملية وسط خيام النزوح رافعين ايديهم في طابور صباحي يعيد اليهم ذكريات الحياة المدرسية الطبيعية، حيث تحولت الخيام البسيطة الى فصول دراسية تفتقر للجدران والمقاعد المناسبة.
واظهرت المشاهد اليومية اصرار هؤلاء الاطفال على استعادة جزء من روتين طفولتهم المسلوب، بعدما اعتادوا على طوابير الحصول على الماء والمساعدات، ليجدوا انفسهم اليوم في طابور ينادي اسماءهم للبدء في تلقي الدروس التعليمية.
وبينت معلمة في احدى الخيام ان الاقبال على الدراسة كبير رغم قسوة الظروف البيئية والحرارة الشديدة، موضحة ان الطلاب يفتقرون للحد الادنى من المستلزمات الاساسية كالمياه ودورات المياه والمقاعد المريحة للجلوس على الارض.
واقع تعليمي صعب داخل الخيام
واضافت المعلمة ان قائمة الطلاب تضم ابناء شهداء وجرحى يحاولون التمسك بفرصتهم في التعليم رغم الفقد، بينما اكدت طالبة ان الدوام الحالي يقتصر على ثلاث ساعات فقط كل يومين وبمواد تعليمية محدودة جدا.
وكشفت التقارير الميدانية ان الفارق بين المدارس التقليدية والخيام التعليمية كبير، حيث تفتقر الخيمة للاستقرار النفسي وتذكر الطفل بمرارة النزوح، مما دفع القائمين على المبادرة لادماج انشطة ترفيهية ومسرح دمى لدعم الطلاب نفسيا.
وشدد مشرف تربوي على ان الهدف الاساسي من هذه المبادرات هو انتزاع الطفل من طوابير النجاة والبحث عن الطعام، ووضعه في مسار تعليمي يمنحه املا جديدا في ظل واقع تسيطر عليه ضرورات البقاء اليومية.
تحديات العودة الى مقاعد الدراسة
واوضح المشرف ان اكثر من 20 مخيما للنزوح تفتقر لادنى مقومات التعليم، مؤكدا ان 90% من الاحتياجات غير متوفرة، وان الاطفال يضطرون لقطع مسافات طويلة مشيا على الاقدام للوصول الى مساحات التعلم المؤقتة.
واكد طفل مصاب يسير بعكازه ان وجوده في المدرسة يمثل وسيلة لتفريغ الطاقة السلبية، مبينا ان اصابته لن تمنعه من مواصلة دراسته، بينما اشارت طالبة اخرى الى طموحها في التفوق رغم غياب البيئة المدرسية المثالية.
وبينت ام فلسطينية ان الخوف من الطريق والمخاطر الامنية يرافقها دائما، الا انها تصر على ارسال اطفالها للمدرسة لان الايمان بحقهم في التعلم والحياة يبقى اقوى من اي خوف يفرضه واقع الحرب المستمر.
مستقبل يتحدى قسوة الحرب
واضافت التقارير ان مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية رصد 359 مساحة تعلم مؤقتة، مشيرة الى ان هذه المساحات لا تعوض المدارس الحقيقية لكنها تمثل بداية هشة تحتاج الى دعم عاجل من كتب ومقاعد.
وتابعت ان التعليم في غزة لم يعد مجرد تحصيل علمي، بل اصبح فعلا مقاوما يرفض مصادرة المستقبل، حيث توفر الخيمة التعليمية للطفل شعورا بان الغد لا يزال قابلا للتخيل رغم كل الدمار المحيط.
واختتمت المشاهد بان الخيمة تحفظ للطفل حقه في ان يجيب ويرفع يده ويحلم بمستقبل افضل، مؤكدة ان العملية التعليمية في غزة ستظل رمزا للصمود امام محاولات طمس الطفولة والحق في المعرفة والتعليم.
