كشفت تقديرات حديثة قدمتها القيادة المركزية الامريكية الى الكونغرس ان تكلفة العمليات العسكرية ضد ايران تجاوزت حاجز 43 مليار دولار في ظل استمرار المواجهة التي بدأت في فبراير الماضي وتصاعد وتيرة الانفاق العسكري.
واظهرت البيانات ان هذه المبالغ الضخمة تغطي عمليات تشغيل السفن الحربية والطلعات الجوية وصيانة القواعد العسكرية اضافة الى تكاليف الدعم الطبي للقوات الامريكية التي تشارك في العمليات الميدانية المستمرة بالمنطقة منذ فترة طويلة.
وبينت التقارير ان استهلاك الذخائر المتطور مثل الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي كان العامل الابرز في رفع الفاتورة المالية حيث قفزت تكاليف الاسلحة وحدها بمليارات الدولارات خلال اسابيع قليلة من القتال.
ضغوط مالية وسياسية متصاعدة
واكدت وزارة الدفاع الامريكية ان هذه الارقام لا تشمل حجم الاضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية نتيجة الهجمات المتبادلة بالصواريخ والمسيرات مما يضع ادارة البيت الابيض تحت ضغط كبير لتوفير ميزانيات اضافية عاجلة.
واضافت المصادر ان الخسائر البشرية بلغت 18 قتيلا ومئات المصابين مما زاد من حدة النقاشات داخل الكونغرس حول جدوى الانفاق العسكري المرتفع وضرورة كشف تفاصيل الميزانية امام الراي العام ودافعي الضرائب الامريكيين.
وتابعت التقارير ان البيت الابيض يسعى الان لاقرار ميزانية دفاعية تاريخية تتجاوز تريليون دولار لمواجهة التحديات المتزايدة مع مطالبة المشرعين بضرورة تقديم شفافية كاملة بشان اوجه صرف الاموال في هذه الحرب المستمرة.
تداعيات الحصار على الاقتصاد الايراني
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان طهران تجد نفسها امام تحديات وجودية بعد توقف موانئها الجنوبية عن العمل حيث اضطرت الى تحويل تجارتها نحو الطرق البرية لتجنب الحصار البحري المفروض في مضيق هرمز الاستراتيجي.
واوضحت البيانات ان الشاحنات الايرانية بدات تعتمد بشكل مكثف على المعابر التركية لتعويض النقص الحاد في الصادرات والواردات مما ادى الى ازدحام كبير عند الحدود وارتفاع قياسي في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية اللازمة.
وذكرت تقارير دولية ان طهران تحاول تفعيل خطوط سكك حديدية مع الصين وروسيا كبديل طويل الامد لكن هذه الخيارات تظل محدودة وتواجه صعوبات تقنية وجغرافية تمنعها من تعويض الطاقة الاستيعابية الضخمة للموانئ البحرية.
تضخم خانق وازمات تجارية
واشارت الارقام الى ان التضخم في الداخل الايراني وصل الى مستويات قياسية تقارب 90 بالمئة بالتزامن مع تراجع الصادرات غير النفطية بشكل حاد نتيجة العقوبات الامريكية المشددة التي تستهدف الشركات المتعاونة مع طهران.
وذكر الخبراء ان تحويل التجارة من البحر الى البر يضيف اعباء مالية تصل الى مليارات الدولارات سنويا مما يفاقم من معاناة المستهلكين ويجعل من الوصول الى الاسواق العالمية عملية مكلفة ومعقدة للغاية.
وختم المحللون بان استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية يضع الطرفين امام واقع صعب حيث تواجه واشنطن استنزافا ماليا مستمرا بينما تعاني طهران من حصار خانق يقلص خياراتها الاقتصادية ويضيق الخناق على قدرتها على الحركة.
