تتصاعد المخاوف في الاوساط السياسية الليبية مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية المحددة لمجلسي النواب والاعلى للدولة للاتفاق على المسار الدستوري والانتخابي، حيث لا تزال ملامح التوافق غائبة تماما عن المشهد الحالي بين الطرفين.
واضاف مراقبون ان استمرار حالة الانقسام حول التعديلات التشريعية المقترحة يضع البلاد امام خيارات صعبة، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى جدوى المهلة الممنوحة وما اذا كان المجتمع الدولي سيتدخل لحسم هذا الملف.
وبينت المعطيات الحالية ان انقضاء ثلثي المدة المحددة لاعتماد الاتفاق دون خطوات ملموسة من الطرفين، يعزز من احتمالية فشل المسار الوطني، مما يضع البعثة الاممية امام تحديات كبيرة في ادارة الازمة السياسية الراهنة.
مسارات بديلة لحل الازمة الليبية
وكشفت مصادر سياسية ان تعثر التوافق فتح الباب امام تفعيل البند الخامس من الاتفاق، الذي يسمح باعتماد الوثيقة دستوريا عبر آلية واسعة التمثيل، وهو ما قد يمهد الطريق لنقل الملف الى مجلس الامن.
واكد خبراء ان اللجوء الى لجنة موسعة تشبه مسار جنيف يعد خيارا واردا جدا في ظل مماطلة المجلس الاعلى للدولة، وهو ما قد يمنح البعثة الاممية فرصة لبناء قاعدة سياسية وقانونية جديدة للانتخابات.
واوضح الباحث السياسي حسام الدين العبدلي ان مجلس النواب قد اقر الاتفاق بالفعل رغم التحفظات، وهو ما يمثل مؤشرا يمكن البناء عليه دوليا لتجاوز العقبات التي تضعها الاطراف المعارضة داخل المجلس الاعلى للدولة.
تحركات اممية وضغوط دولية متزايدة
وشددت البعثة الاممية برئاسة هانا تيتيه على ضرورة استنفاد فرص التفاهم قبل اتخاذ خطوات تصعيدية، حيث تجري اتصالات مكثفة مع كافة الاطراف الليبية لتقريب وجهات النظر والوصول الى ارضية مشتركة تضمن استقرار العملية.
واشار هاني شنيب رئيس المجلس الوطني للعلاقات الاميركية الليبية الى ان غياب الثقة بين الليبيين قد يدفع مجلس الامن لفرض ترتيبات دولية جديدة، خاصة مع وجود اشارات حول تحركات اميركية لحزم الملف الليبي.
واظهرت المتابعات ان الاتفاق يهدف بالاساس الى اجراء انتخابات في غضون عامين مع تعديلات جوهرية، ولكن التحديات تظل قائمة في ظل تحفظات الاطراف الداخلية التي تعرقل المسار السياسي وتؤخر الاستحقاق الوطني المنتظر.
