يواصل الشقيقان سليمان وصبري دويكات في قرية روجيب شمالي الضفة الغربية الحفاظ على مهنة صناعة مكانس القش يدويا، وهي حرفة عريقة توارثاها عن الآباء وسط ظروف صعبة تهدد وجودها بالاندثار والزوال.
واكد سليمان دويكات أن هذه الحرفة تعتمد على سيقان نبات الذرة، حيث يستخدم ادوات بسيطة كالمقص والمسلة ومقابض حديدية، مشيرا الى ان العملية تتطلب دقة ومهارة عالية لضمان جودة المنتج النهائي.
وبين ان تراجع الطلب امام البدائل الحديثة لم يمنعهما من الاستمرار، موضحا ان العمل في هذه المهنة اصبح مرتبطا بالحفاظ على الموروث الشعبي اكثر من كونه وسيلة للتنظيف في العصر الحالي.
ارث عائلي يواجه الصعاب
واضاف سليمان الذي امتهن هذه الصنعة منذ عقود ان الانتاج كان في السابق يصل الى اطنان كبيرة يتم تصديرها، مستذكرا كيف كانت قريتهم تشتهر بوجود عشرات المشاغل التي كانت تعتمد على زراعة القش.
واشار الى ان الحواجز العسكرية الاسرائيلية وصعوبة التنقل وتوفر المواد الخام اصبحت عوائق حقيقية، موضحا ان الشباب اليوم يفضلون الوظائف المكتبية والاعمال الاخرى على تعلم هذه الحرفة الشاقة التي تتطلب صبرا ووقتا.
وذكر ان عملية الانتاج تبدأ من زراعة البذور في فصل الربيع وحصادها في الصيف، مؤكدا ان العمل اليدوي المشترك بينه وبين شقيقه يرفع معدل الانتاج اليومي ليصل الى اعداد جيدة من المكانس.
بين الاستخدام العملي والزينة
وشدد صبري دويكات على ان مكانس القش لا تزال مطلوبة في القرى والمنازل التي تحتوي على مساحات خارجية، مبينا ان الكثير من الناس يشترونها اليوم لاغراض الزينة التراثية او لاستخدامها في تنظيف الاواني.
واوضح ان العائلة توقفت عن زراعة القش في السهول المجاورة بسبب تضرر المحاصيل من الخنازير البرية والقيود الميدانية، مشيرا الى انهم يعتمدون حاليا على ما يتوفر في محيطهم من مواد اولية بسيطة.
واختتم صبري حديثه بالاشارة الى انهم لا يمانعون تعليم المهنة للجيل الجديد، لكن غياب الرغبة لدى الشبان يظل التحدي الاكبر، معتبرا ان هذه الحرفة جزء لا يتجزأ من هويتهم الثقافية والاجتماعية الفلسطينية.
