تشهد منطقة العرقوب في جنوب لبنان واقعا امنيا معقدا يتسم بالتوغلات الاسرائيلية المتكررة دون وجود احتلال عسكري مباشر داخل القرى. هذا المشهد يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة التحركات العسكرية والاهداف الاستراتيجية الكامنة وراءها.
وتكشف التحليلات الميدانية ان القوات الاسرائيلية تعتمد اسلوب التوغل المباغت ثم الانسحاب السريع من القرى. وهو تكتيك يهدف الى فرض حالة من الترقب الدائم بين السكان المحليين الذين يطالبون بتعزيز انتشار الجيش اللبناني.
واكد سكان المنطقة ضرورة اقامة نقاط عسكرية ثابتة للجيش اللبناني لترسيخ حضور الدولة. وبين الاهالي ان وجود المؤسسة العسكرية كفيل بحمايتهم وضمان بقائهم في اراضيهم رغم التحديات الامنية الصعبة التي يواجهونها يوميا.
فلسفة الاحتلال الامني الموازي
واوضح خبراء عسكريون ان جيش الاحتلال يطبق عقيدة امنية جديدة تقوم على حرية الحركة المطلقة. واضافوا ان هذه الاستراتيجية لا تعتمد على السيطرة التقليدية بل على فرض هيمنة امنية تتيح تنفيذ عمليات تفتيش واعتقال.
وبين المحللون ان منطقة العرقوب تشكل عقدة جغرافية استراتيجية نظرا لقربها من جبل الشيخ ومزارع شبعا. واشاروا الى ان تضاريسها المعقدة تمنح القوات المهاجمة افضلية ميدانية في التحرك والتسلل ومراقبة التحركات داخل العمق اللبناني.
واكد المختصون ان هذه الاجراءات تهدف الى ممارسة ضغط ردعي على الاهالي. واوضحوا ان اسرائيل تحاول ايصال رسالة مفادها ان المنطقة تحت المجهر وان اي نشاط او تعاون مع اطراف معادية سيواجه بعواقب قاسية ومباشرة.
ابعاد سياسية ورهانات على الصمود
وكشفت القراءات السياسية ان التمييز في التعامل مع قرى الجنوب يعكس مقاربة خبيثة تهدف لضرب النسيج الاجتماعي. واضاف المراقبون ان اسرائيل تسعى للايحاء بان مشكلتها محصورة بطائفة معينة لاضعاف التضامن الوطني في مواجهة التهديدات.
وبين باحثون سياسيون ان غياب الاحتلال المباشر لا يعني ان المنطقة خارج دائرة الاستهداف. واشاروا الى ان التوغلات المتكررة واقتحام المنازل يثبت ان السيطرة الامنية الاسرائيلية تفرض واقعا يحد من حرية الحركة الطبيعية للمواطنين.
واكد الاهالي انهم متمسكون بارضهم رغم الاضرار التي لحقت بممتلكاتهم. وشددوا على ان صمودهم يتطلب دعما حكوميا يشمل الخدمات الاساسية وتثبيت الجيش اللبناني ليكون المظلة الوحيدة التي تحمي القرى من اي خروقات عسكرية مستقبلية.
