دخلت القاهرة بقوة على خط الازمة اليمنية المتصاعدة وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف الى احتواء التداعيات الخطيرة على امن البحر الاحمر وباب المندب عقب لقاء رفيع المستوى جمع القيادة المصرية ونظيرتها السعودية مؤخرا.
واكدت الرئاسة المصرية في بيان لها دعمها الكامل لكافة الجهود الدولية والاقليمية الرامية الى التوصل لتسوية سياسية شاملة ومستدامة تنهي حالة الصراع وتضمن استقرار الممرات البحرية الحيوية التي تعد شريانا اساسيا للتجارة العالمية.
وبينت مصادر مطلعة ان هذا التحرك المصري ياتي في توقيت بالغ الحساسية بعد التطورات العسكرية الاخيرة التي شهدها الساحل اليمني وسيطرة اطراف مسلحة على مواقع استراتيجية تهدد بشكل مباشر حركة الملاحة البحرية الدولية.
ابعاد التحرك المصري في الملف اليمني
واوضح مراقبون ان القاهرة تسعى من خلال دورها المحوري الى خلق توازن اقليمي يحمي المصالح العربية ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تعطل الملاحة وتزيد من حدة التوترات القائمة في المنطقة.
واضاف المحللون ان اللقاء السعودي المصري عكس توافقا كبيرا حول ضرورة تحييد البحر الاحمر عن الصراعات الداخلية وضمان عدم تحوله الى ساحة لتصفية الحسابات بين الاطراف المتصارعة بما يخدم استقرار الامن القومي العربي.
وشدد خبراء استراتيجيون على ان مصر تمتلك اوراق ضغط دبلوماسية قوية تمكنها من تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اليمنيين ودعم المبادرات التي تهدف الى وقف اطلاق النار والعودة الى طاولة الحوار السياسي الشامل.
تحديات امن الملاحة في باب المندب
وبينت التقارير ان التهديدات المتزايدة ضد السفن التجارية والمصالح النفطية دفعت القوى الاقليمية الى تكثيف اتصالاتها مع واشنطن واطراف اخرى لضمان عدم تعرض الممرات المائية لاي اعتداءات قد تؤدي الى شلل في سلاسل الامداد.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان هناك قنوات تواصل تجري بعيدا عن الاضواء في سلطنة عمان لضمان عدم استهداف الملاحة الدولية وسط محاولات مستمرة لفصل المسارات السياسية عن العمليات العسكرية التي تشهدها الجبهات اليمنية المختلفة.
واشار خبراء الى ان المعادلة لا تزال معقدة للغاية حيث تحاول القوى الدولية الحفاظ على امن الملاحة بينما تواصل الاطراف المحلية صراعها الميداني للسيطرة على مناطق النفوذ الاستراتيجية المطلة على البحر الاحمر.
مستقبل الصراع اليمني وتوازنات القوى
واكد الباحثون ان حالة لا حرب ولا سلم التي خيمت على اليمن لفترة طويلة قد انتهت فعليا مع التحولات الميدانية الاخيرة التي فرضت واقعا جديدا يتطلب استجابة سريعة من المجتمع الدولي والاقليمي.
واضاف المتابعون للملف اليمني ان استمرار التصعيد العسكري قد يفتح الباب امام احتمالات غير متوقعة مما يجعل من الدور المصري ركيزة اساسية لمنع تدهور الاوضاع وحماية العمق الاستراتيجي للبحر الاحمر من اي تهديدات.
وختم المراقبون بالاشارة الى ان الايام المقبلة ستكشف مدى نجاح التحركات المصرية في فرض واقع جديد يعيد الهدوء الى الممرات البحرية ويضع حدا للمخاطر التي تهدد الامن الاقليمي والمصالح الاقتصادية العالمية.
