تصاعدت وتيرة الانتهاكات الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار اعتداءات الميليشيات الاستيطانية بحماية مباشرة من القوات العسكرية التي تفرض قيودا خانقة على حركة الفلسطينيين ومصادر رزقهم اليومية.
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن استراتيجية ممنهجة تهدف الى تحويل المدن والقرى الفلسطينية الى معازل وسجون مقطعة الاوصال من خلال تكثيف الحصار الاقتصادي والميداني وقطع التواصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية بشكل كامل.
واظهرت التحليلات السياسية ان ما يجري على الارض يتجاوز مجرد ممارسات احتلالية عادية ليصل الى مرحلة التطهير العرقي الممنهج وهو التقييم الذي يتقاطع مع تحذيرات اطلقها مسؤولون سابقون في المنظومة الامنية الاسرائيلية.
استراتيجية التوسع الجغرافي والتهجير
واوضح مراقبون ان المخطط الاسرائيلي يعتمد بشكل اساسي على توظيف المستوطنين كذراع ميداني لبث الرعب والترهيب بهدف دفع السكان الفلسطينيين نحو الرحيل القسري او خلق ظروف معيشية تجعل البقاء في الارض امرا مستحيلا.
واكدت التقارير ان هذا التحرك يهدف الى اعادة رسم الخارطة الجغرافية عبر السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة ج والتمدد نحو مناطق ب مما يقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين الى نسبة ضئيلة جدا من مساحة الضفة.
وبينت المعطيات ان هذا التصعيد ياتي ضمن تنافس انتخابي محتدم بين التيارات اليمينية في اسرائيل لضمان تثبيت دعائم الحكومة الحالية عبر استعراض القوة والبطش ضد المواطنين الفلسطينيين لكسر ارادتهم الوطنية بشكل نهائي.
الحرب المالية وتجفيف الموارد
واضاف المحللون ان الحرب لم تعد عسكرية فحسب بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي عبر الاستيلاء على عائدات الضرائب وخصم مستحقات السلطة الفلسطينية في محاولة لمحو اي اثر متبق لاتفاقيات التسوية السياسية السابقة.
واشار المتابعون الى ان النظام المالي الحالي يمنح اسرائيل القدرة على التحكم في ميزانية السلطة وتعطيل المشاريع التنموية مما يؤدي الى شلل كامل في الخدمات الاساسية والقدرة على ادارة شؤون المجتمع الفلسطيني اليومية.
وخلصت التقديرات الى ان هذا المسار يحظى بغطاء سياسي ودبلوماسي من الادارة الامريكية التي توفر مظلة حماية للمخططات الاسرائيلية مما يعزز من قدرة الاحتلال على تجاهل المواقف الدولية المناهضة للاستيطان وتوسعه المستمر.
