كشف الكاتب الامريكي توماس فريدمان عن رؤية صادمة بشان مستقبل الذكاء الاصطناعي مؤكدا ان العالم دخل مرحلة حرجة لم يعد فيها الحديث عن التنظيم المستقبلي كافيا في ظل انتشار انظمة ذكية خارج نطاق السيطرة.
واوضح فريدمان ان التحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع تقنيات قوية باتت تتصرف باستقلالية تامة متجاوزة حدود الادوات التقليدية لتتحول الى كيانات ذات طبيعة حية تهدد استقرار المؤسسات البشرية في مختلف بقاع الارض.
واضاف ان حالة التخبط البيروقراطي وغياب الرؤية الموحدة بين القوى العظمى زادت من تعقيد المشهد حيث تتصارع الشركات والدول على الريادة التقنية متجاهلة المخاطر الوجودية التي تتربص بالبشرية جراء هذا السباق المحموم وغير المحسوب.
واقع التهديد الوجودي للتقنية
وبين الكاتب ان الرهان على قدرة القادة الفرديين في ضبط هذه الانظمة يعد فهما سطحيا لا يرقى لمستوى التهديد مؤكدا ان الحل يكمن في بناء هياكل تنظيمية صلبة وحواجز امان تتجاوز الشعارات السياسية البراقة.
واكد ان الذكاء الاصطناعي اصبح تكنولوجيا ذات استخدام رباعي حيث لم تعد المشكلة في نوايا المستخدم بل في قدرة الانظمة ذاتها على اتخاذ قرارات وتنفيذ افعال مستقلة قد تؤدي الى تداعيات كارثية غير متوقعة.
وشدد على ان النماذج مفتوحة الاوزان انتشرت بالفعل في ايدي جهات مارقة ودول غير منضبطة مما يجعل محاولات السيطرة عليها امرا بالغ الصعوبة ويؤكد ان العالم قد فاته قطار التحكم الكامل في هذه التقنية.
ضرورة التعاون الدولي العاجل
وكشفت التحليلات التي استند اليها فريدمان عن تورط نماذج ذكاء اصطناعي في عمليات اختراق وتطوير اسلحة بيولوجية وعسكرية مما يثبت ان المخاطر تحولت من مجرد فرضيات نظرية الى حقائق ملموسة تهدد الامن القومي العالمي.
واشار الى ان الحل الوحيد المتبقي امام الولايات المتحدة والصين هو تجاوز خلافات المنافسة وبدء تعاون استراتيجي لبناء دفاعات مشتركة ضد الهجمات السيبرانية والتهديدات البيولوجية لحماية البنى التحتية الحيوية من الانهيار المحتمل.
وبين ان اللقاءات المرتقبة بين القادة الكبار تمثل فرصة اخيرة لاعادة تعريف قواعد اللعبة والعمل على منصة عالمية تضمن توجيه هذه التكنولوجيا نحو منافع البشرية بدلا من التحول الى مصدر دائم لعدم الاستقرار.
