تحول يوم عمل روتيني في قرية بيتللو شمال غرب رام الله الى كابوس مروع للشاب محمد رضوان، الذي تعرض لهجوم وحشي من قبل مجموعة من المستوطنين أثناء تواجده في أرضه لخدمتها ورعايتها.
وكشف محمد رضوان وهو يرقد على سرير المستشفى مغطى بالضمادات، كيف حاصره أربعة عشر مستوطنا، حيث انهالوا عليه بالضرب المبرح مستخدمين أدوات حادة وأسلحة ترهيب، قبل أن يباغته أحدهم برش غاز الفلفل الحارق.
واضاف الشاب الجريح موضحا أن المعتدين تعمدوا توجيه ضربات قاتلة نحو رأسه وصدره وبطنه، مؤكدا أن طبيعة الهجوم لم تكن دفاعا عن النفس بل كانت محاولة متعمدة ومبيتة للنيل من حياته بشكل وحشي ومروع.
فصول من العدوان المتكرر
وبين محمد أن المجموعة عادت لاحقا لتكمل اعتداءها، حيث تجاوز عددهم اثنين وعشرين شخصا يقودهم مستوطن مسلح معروف في المنطقة، مشيرا إلى أنهم يمارسون العربدة الدائمة على أهالي القرية ويهددونهم بالقتل والضرب باستمرار.
واكد الشاب أن تمسكه بهذه الأرض نابع من وصية جده الذي عاش عمرا طويلا يغرس في نفوسهم حب التراب، مشددا على أنه سيعود لزراعة أرضه وحمايتها فور تحسن وضعه الصحي رغم كل المخاطر.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعدا مخيفا في وتيرة العنف، حيث سجلت آلاف الاعتداءات خلال الشهر الماضي، مما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة القرى والمحافظات بالضفة الغربية المحتلة.
سياسة الترهيب الممنهجة
واوضحت الهيئة في تقريرها أن اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال باتت واقعا يوميا، حيث تركزت الهجمات في محافظات نابلس ورام الله والخليل، في محاولة لكسر إرادة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
وبينت الإحصائيات أن العنف الاستيطاني يتخذ أشكالا متعددة من التخريب والضرب والتهديد، وهو ما يجعل من كل فلسطيني يخرج لخدمة أرضه هدفا محتملا لبطش المستوطنين الذين يتمتعون بحماية مطلقة في ظل الصمت الدولي.
واضافت الهيئة أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل جزء من استراتيجية واسعة لتهجير السكان، مؤكدة أن صمود المواطنين أمام هذه الانتهاكات يظل العقبة الوحيدة أمام مخططات السيطرة على الأرض الفلسطينية بشكل كامل.
