استذكرت والدة الأطفال آدم ويحيى ومارية، الذين توفوا إثر الحريق الذي اندلع داخل شقة في مدينة الزرقاء، أبناءها الثلاثة بكلمات مؤثرة عبر منشور نشرته على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأرفقته بمقطع فيديو يوثق جانبا من لحظاتهم وذكرياتهم.
و عبرت الأم عن حجم اشتياقها لأبنائها، مستذكرة تفاصيل حياتهم وما كانت تتمنى أن تعيشه معهم من أيام وذكريات، متحدثة عن ضحكاتهم وأيام طفولتهم والأحلام التي كانت تراودها وهي تراهم يكبرون أمام عينيها.
و كتبت الأم مخاطبة أبناءها الراحلين، أنها كانت تتخيل كيف ستكون حياتهم معا، وكيف كانت ستكبر ضحكاتهم، وكيف كانت ستعيش تفاصيل شقاوتهم وتفرح بها، قبل أن تقول إن الله كتب لهم حكاية أخرى، قصيرة في الدنيا، لكنها ستبقى محفورة في قلبها إلى الأبد.
و قالت إنها تشتاق إلى أصواتهم وملامحهم وأحضانهم، وإلى التفاصيل الصغيرة التي ربما لا يدرك الآخرون قيمتها، لكنها بالنسبة إليها كانت تمثل الدنيا بأكملها.
“إن كان بيننا في الدنيا فراق.. فليكن موعدنا في الجنة”
و عبرت الأم، رغم قسوة الفقد، عن يقينها برحمة الله، داعية أن يحفظ أبناءها برحمته وأن ينزل عليهم من رحمته ما يطمئن قلبها عليهم، مؤكدة أن الله أرحم بهم منها.
و توجهت إلى آدم ويحيى ومارية بالقول إن كان الفراق قد كتب بينهم في الدنيا، فإنها ترجوه أن يكون موعد اللقاء في الجنة، حيث لا مرض ولا دموع ولا فراق، وحيث تستطيع أن تضم أبناءها مجددا وتخبرهم عن مقدار اشتياقها إليهم.
و وجهت الأم رسالة إلى كل من قرأ كلماتها، داعية إلى حمد الله على نعمه، وتقدير وجود الوالدين وقضاء الوقت مع الأبناء والتعبير لهم عن المحبة، كما حثت على العودة إلى الله وعدم تأجيل الصلاة أو التوبة أو فعل الخير.
و شددت على أن الإنسان لا يعرف متى يكون آخر صباح له في الدنيا، داعية إلى عدم ترك الألم في قلوب الآخرين، وإلى المبادرة بالكلمة الطيبة ومحو أي وجع يمكن للإنسان أن يخففه عن غيره.
و اختتمت الأم منشورها بالدعاء لأبنائها الثلاثة، سائلة الله أن يجعلهم نورا في قبورهم وفرحا في جنتهم، وأن يجعلهم شفعاء لها يوم لقائه، وأن يجبر قلبها على فراقهم، ويجمعها بهم في الجنة حيث لا يكون هناك فراق بعد ذلك.
و دعت الله أن يجعل فقد أبنائها طريقا يقربها إليه، وألا يتحول حزنها عليهم إلى سبب يبعدها عنه.
?s=20
