تتصاعد المخاوف الامنية والسياسية في ليبيا عقب تقارير دولية اشارت الى استخدام قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة كمنصة لانطلاق طائرات مسيرة تستهدف سفن الشحن الروسية المرتبطة بما يعرف باسطول الظل في المتوسط.
وكشفت مصادر استخباراتية عن وجود عناصر اوكرانية مختصة بتشغيل المسيّرات البحرية داخل الاراضي الليبية منذ فترة طويلة، وهو ما اثار تساؤلات واسعة حول مدى تورط اطراف محلية في هذا الصراع الدولي المعقد.
واكدت تقارير اعلامية غربية ان تلك الوحدات تستخدم القاعدة العسكرية في مصراتة كنقطة انطلاق لعملياتها مقابل تدريب قوات محلية، وسط تحذيرات من مراقبين بشأن تداعيات زج البلاد في اتون الحرب الروسية الاوكرانية.
موقف رسمي من طرابلس
وبينت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية ان ما يتم تداوله مجرد مزاعم لا اساس لها من الصحة، نافية بشكل قاطع وجود اي تنسيق يسمح باستخدام المنشآت العسكرية الليبية لتنفيذ هجمات خارجية.
واوضحت الوزارة في بيان رسمي ان ليبيا لم تمنح اي طرف اجنبي إذنا باستخدام اراضيها او اجوائها لتنفيذ اعمال عدائية، مشددة على التزامها الكامل بسيادة الدولة ورفضها الانخراط في اي صراعات اقليمية.
واضافت الحكومة ان جميع اشكال التعاون العسكري مع الدول الصديقة تخضع للاطر القانونية والرسمية المعتمدة، معتبرة ان هذه التقارير تهدف الى زعزعة الاستقرار وتشويه صورة المؤسسات العسكرية الوطنية امام المجتمع الدولي والشركاء.
تحليلات حول الوضع الامني
واشار الباحث العسكري شرف الدين العلواني الى ان حالة الانقسام السياسي وتعدد مراكز القوى في غرب ليبيا خلقت واقعا معقدا، حيث توجد جماعات مسلحة تعمل خارج اطار سيطرة الدولة بشكل كامل.
واوضح ان غياب التنسيق بين المؤسسات العسكرية والامنية يفتح الباب امام تكهنات حول وجود اسواق سوداء للسلاح، مما يجعل الاراضي الليبية بيئة خصبة لتحركات مشبوهة قد لا تكون بعلم السلطات الرسمية.
وتابع ان الحل الوحيد لانهاء هذا الجدل يكمن في توحيد المؤسسة العسكرية تحت راية قيادة واحدة، وضمان سيطرة الدولة الكاملة على كافة مخازن السلاح والمنشآت الحيوية لمنع استغلالها من قبل اي جهة.
غموض الهجمات المسيرة
واكد وزير الدفاع الليبي الاسبق محمد البرغثي ان فرضية انطلاق المسيرات من الاراضي الليبية تبدو ضعيفة تقنيا، مرجحا ان تكون تلك الطائرات قد اطلقت من منصات بحرية متنقلة لا تحتاج لمدرجات ارضية.
وكشفت عمليات امنية سابقة عن تفكيك خلايا تخريبية كانت تستهدف منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، مما يطرح علامات استفهام حول الجهات التي تقف خلف هذه العمليات الغامضة التي تركز على المناطق الحيوية بالبلاد.
وبينت التحقيقات ان هناك محاولات مستمرة للزج بليبيا في المواجهة الخفية بين موسكو وكييف، خاصة بعد تسجيل حوادث استهداف لناقلات غاز روسية في المتوسط اتهمت فيها جهات دولية اطرافاً داخل ليبيا بالتورط.
