تشهد المدارس والمؤسسات التعليمية حول العالم تصاعدا خطيرا في وتيرة الهجمات التي تستهدفها، مما يضع ملايين الاطفال امام مصير مجهول يحرمهم من حقهم في التعلم ويهدد مستقبلهم في ظل النزاعات المسلحة المستمرة.
واوضحت التقارير الدولية ان المدرسة تحولت الى ساحة للصراعات بدلا من كونها ملاذا امنا، وهو ما دفع المجتمع الدولي لتسليط الضوء على هذه القضية في اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات.
واكدت مؤسسة التعليم فوق الجميع ان الهدف يتجاوز حماية الجدران والمباني، ليصل الى ضمان قدرة المجتمعات والمعلمين والاسر على استمرارية العملية التعليمية حتى في اكثر البيئات هشاشة واضطرابا في ظل الحروب.
ارقام مرعبة تعكس حجم الازمة
وبينت الاحصائيات الاخيرة وجود ارتفاع قياسي في الاعتداءات، حيث سجل ما لا يقل عن 8566 هجوما على التعليم وحالات استخدام عسكري للمنشات التعليمية خلال العامين الماضيين، بزيادة تجاوزت اربعين بالمئة عن الفترات السابقة.
وكشفت البيانات ان تلك الهجمات خلفت اضرارا مباشرة طالت اكثر من عشرة الاف طالب ومعلم، مع تصدر دول مثل فلسطين واوكرانيا وهايتي قائمة المناطق الاكثر تضررا من هذه الانتهاكات التي تستهدف الحق في المعرفة.
واضاف الرئيس التنفيذي للمؤسسة ان مواجهة هذه التحديات لا تتحقق الا عبر بناء انظمة تعليمية قادرة على الصمود، مشددا على ان استهداف المدارس يعد جريمة لا يمكن التغاضي عنها في القانون الدولي.
استراتيجيات الحماية قبل وقوع الكوارث
وذكرت المؤسسة ان الحماية لا تبدا بعد وقوع الهجوم، بل تتطلب استعدادا مسبقا عبر توفير مسارات امنة للتعلم، وحلول تعليمية بديلة، ودعم نفسي واجتماعي مكثف للطلاب الذين يعانون من ويلات الصراعات المسلحة.
واظهرت التجارب الميدانية ان بقاء التعليم في الازمات يعتمد على دعم المجتمعات المحلية، حيث يبتكر المعلمون والطلاب وسائل ابداعية للحفاظ على المسيرة التعليمية رغم النزوح والتهجير وانعدام الامن في مناطقهم المختلفة.
وشدد الخبراء على ان اليوم الدولي يمثل محطة هامة للمساءلة الدولية، مطالبين بضرورة وضع اطار قانوني واضح يحمي المؤسسات التعليمية ويضمن عدم تحولها الى ضحية جانبية في اي نزاع مسلح حول العالم.
المعلمون والطلاب في مواجهة التحديات
واظهرت قصص واقعية من جنوب السودان ونيجيريا ان الارادة الانسانية قادرة على كسر حصار الحرب، حيث يواصل الاطفال سعيهم للتعلم رغم فقدان الاهل والمدارس، محولين احلامهم الى واقع ملموس رغم كل الظروف.
واشار المعلمون الى ان دورهم يتجاوز التدريس ليصبحوا خط الدفاع الاول عن نفسية الطلاب، حيث يعملون على تحويل الفصول الى مساحات للتعافي واستعادة الثقة بالنفس بعيدا عن اجواء الرعب التي تفرضها النزاعات.
واضاف المشاركون في مبادرات التعليم ان تمكين المعلمين وتدريبهم على الدعم النفسي يغير وجه المدرسة، مما يجعلها مكانا امنا يوفر الطمانينة للاطفال ويساعدهم على تجاوز صدمات الحروب التي شهدوها في بيئاتهم.
التكنولوجيا كجسر لعبور الازمات
وبينت المؤسسة ان الحلول الرقمية ومنصات التعلم عن بعد تمثل جسورا مؤقتة لاستمرارية التعليم، لكنها لا يمكن ان تكون بديلا دائما عن المدرسة التي تظل المكان الاكثر تاثيرا في بناء شخصية الطفل.
واكدت ان ضمان العدالة في الوصول الى التكنولوجيا يعد تحديا كبيرا، لمنع توسيع الفجوة الرقمية بين الاطفال في مناطق النزاع، معتبرة ان التعليم يظل الرهان الوحيد لاستقرار المجتمعات والنهوض بها بعد الحرب.
وختمت المؤسسة حملتها بالتأكيد على ان استهداف المدرسة هو تدمير لمستقبل جيل كامل، داعية المجتمع الدولي الى التكاتف لحماية الحق في التعلم كركيزة اساسية للاستقرار العالمي وضمان مستقبل افضل للاجيال القادمة.
