يواجه سكان قطاع غزة تحديات تنقل قاسية في ظل استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية، حيث برزت العربات التي تجرها الحمير كوسيلة وحيدة ومتاحة لنقل المواطنين واحتياجاتهم اليومية بين مختلف المناطق المدمرة.
وكشف الشاب بلال معروف وهو احد اصحاب العربات ان الطلب على هذه الوسيلة في تصاعد مستمر، مبينا ان التنقل عبرها اصبح ضرورة لا غنى عنها رغم بطئها وتكلفتها المرتفعة التي تثقل كاهل المواطنين.
واضاف ان سعر الرحلة الواحدة بات يكلف مبالغ ترهق الميزانية المحدودة للاسر، موضحا ان الاعتماد على الحمير تحول من خيار مؤقت الى واقع مفروض نتيجة غياب المركبات العمومية وانعدام الوقود المخصص للسيارات الخاصة.
واقع النقل البديل
وبين معروف ان مهام الحمير شهدت تحولا جذريا، حيث كانت تستخدم سابقا في الاعمال الزراعية ونقل مواد البناء، واصبحت اليوم الناقل الرئيسي للبشر والبضائع وسط الشوارع التي تعرضت لدمار واسع النطاق.
واشار الى ان تدمير قوات الاحتلال لقطاع واسع من المركبات العمومية والخاصة، وقصف معظم الطرقات ادى الى ارتفاع كلفة النقل، وبالتالي زاد استخدام الحمير التي تضررت ايضا في الحرب وتراجعت اعدادها.
واكد ان المواطنين يلجؤون الى العربات لنقل احتياجاتهم من الاسواق وفي تنقلاتهم بين المناطق، في وقت اصبحت فيه وسائل النقل الاخرى اقل توفرا واكثر كلفة بشكل لا يتناسب مع دخل السكان.
معاناة الركاب
واوضحت المواطنة وفاء الدرهلي انها تضطر للانتظار طويلا لايجاد عربة تقل عائلتها، مبينة ان هذا الخيار لا يمثل حلا مثاليا بسبب بطء الحركة، خاصة عند الحاجة للوصول السريع لانجاز المهام الطارئة او الضرورية.
وذكرت ان ارتفاع اسعار متطلبات الحياة اليومية والمواصلات ضاعف الاعباء على الاسر، مطالبة بعودة وسائل النقل للعمل بصورة طبيعية وباسعار معقولة يستطيع المواطن الغزي تحملها في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي يعيشها.
وشددت على ان التنقل اصبح رحلة محفوفة بالصعوبات، حيث تضطر الاسر للمشي لمسافات طويلة او استخدام العربات البدائية للوصول الى المناطق السكنية التي تعرضت شوارعها ومبانيها لدمار كبير يصعب حركة السير التقليدية.
ارتفاع جنوني في الاسعار
وكشفت المعطيات الميدانية عن ارتفاع سعر الحمار الواحد من 500 دولار قبل الحرب الى اكثر من 11 الف دولار اليوم، وهو ما يعادل 23 ضعف سعره الاصلي نتيجة شح الحيوانات وصعوبة ادخالها.
واظهر العامل معاذ ابو عميرة ان شراء حمار جديد اصبح امرا مستحيلا للكثيرين، مبينا ان تكاليف الصيانة مثل تغيير اطارات العربة المستعملة ارتفعت هي الاخرى لتصل الى ارقام خيالية مقارنة بما كانت عليه سابقا.
وبين ان صاحب العربة اصبح مطالبا بتوفير الطعام لاسرته وللحيوان الذي يعمل به، مع تحمل تكاليف العلاج الباهظة، لان توقف الحمار عن العمل يعني بشكل مباشر انقطاع مصدر الرزق الوحيد للعائلة.
ازمة الرعاية البيطرية
واكد الطبيب البيطري محمد ابو وردة ان القطاع يعاني من فقدان 99 بالمئة من الادوية البيطرية، موضحا ان نقص المضادات الحيوية واللقاحات زاد من حالات نفوق الحيوانات وتدهور حالتها الصحية العامة.
واضاف ان سعر كيس الشعير شهد تقلبات حادة نتيجة صعوبة التوريد، مما جعل اطعام الحيوانات عبئا اضافيا يضاف الى قائمة التحديات التي يواجهها اصحاب العربات في ظل غياب الرقابة والامكانيات البيطرية.
واشار الى ان غياب الاحصائيات الدقيقة لا يمنع من رؤية حجم الكارثة، مبينا ان الجهود تتركز حاليا على محاولة حماية ما تبقى من الثروة الحيوانية عبر الاعتماد على كميات محدودة من العلاجات المتاحة.
