حذر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي من ممارسات قال إنها تلتف على العقد الموحد للتعليم وتؤثر على حقوق المعلمين، وفي مقدمتها إنهاء الخدمة مع بداية العطلة الصيفية، ووقف الأجر والاشتراك بالضمان، ثم إعادة التعيين مع بدء العام الدراسي بعقد جديد.
وقال الصبيحي إن كتاب وزارة العمل الموجه إلى وزارة التربية والتعليم بتاريخ 26-8-2026 يؤكد نفاذ وإلزامية العقد الموحد لجميع المدارس الخاصة ورياض الأطفال، إلا أن بعض إدارات المدارس لا تزال، بحسب وصفه، تمارس إجراءات تتجاوز هذه الالتزامات وتنعكس سلبا على المعلمين.
إنهاء الخدمة ووقف الضمان.. ماذا يحدث خلال العطلة؟
واوضح أن من ابرز صور هذه الممارسات إنهاء خدمة المعلم مباشرة بعد انتهاء الفصل الدراسي الثاني ودخول العطلة الصيفية، بما يؤدي إلى توقف أجره خلال اشهر الصيف.
واشار إلى أن هذا الاجراء يرافقه في بعض الحالات وقف اشتراك المعلم في الضمان الاجتماعي نتيجة إنهاء خدمته وتوقف أجره، لافتا إلى أن بيانات الضمان تشهد سنويا انخفاضا في اعداد المؤمن عليهم العاملين في قطاع التعليم الخاص خلال العطلة الصيفية، قبل أن تعود الاعداد للارتفاع مع بداية العام الدراسي الجديد.
وبين الصبيحي أن بعض الحالات تتجه بعد ذلك إلى إعادة تعيين المعلم مع انطلاق السنة الدراسية بعقد جديد ومختلف، معتبرا أن ذلك يؤدي إلى الالتفاف على مبدأ الاستمرارية في علاقة العمل.
ولفت إلى أن لهذه الممارسات انعكاسات مباشرة على المعلم، من بينها الضرر التأميني الناتج عن انقطاع الاشتراكات، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على احتساب سنوات الخدمة والحقوق التقاعدية، إلى جانب بعض الحقوق التأمينية الاخرى، ومن بينها منافع تأمين الامومة بالنسبة للمعلمات.
واعتبر أن وقف الاجر خلال العطلة الصيفية يمثل كذلك، بحسب قراءته للتشريعات والعقد الموحد، استغلالا اقتصاديا يحرم المعلم من اجر العطلة الصيفية الذي يرى أنه حق مكفول بموجب العقد والقانون.
الصبيحي: الاستقرار الوظيفي للمعلم في خطر
وشدد على أن استمرار هذه الممارسات ينعكس ايضا على الاستقرار الوظيفي للمعلم، من خلال إبقائه تحت ضغط الخوف من فقدان مصدر دخله خلال اشهر الصيف، وما قد يرافق ذلك من اعباء معيشية ونفسية تنعكس على قدرته على اداء رسالته التربوية.
واكد أن تحويل عقد العمل الموحد إلى نظام إلكتروني، إلى جانب استمرار نفاذ ملحق العقد الجماعي، يتطلب رقابة اكثر حزما من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ودعا إلى تشديد عمليات الرقابة والتفتيش، إلى جانب وضع نظام دقيق وآمن لاستقبال شكاوى المعلمين والتعامل معها، بما يضمن حماية الحقوق العمالية وصون كرامة المعلم وتعزيز استقراره الوظيفي واستمرارية الحماية الاجتماعية والمعيشية.
وفي جانب آخر، وصف الصبيحي ما يتعلق بمعلمي ومعلمات التعليم الإضافي بأنه مفارقة تستحق التوقف عندها، قائلا إن وزارة التربية والتعليم نفسها تنهي خدمات معلمي التعليم الإضافي بعد انتهاء السنة الدراسية، ما يؤدي إلى توقف رواتبهم واشتراكاتهم في الضمان، قبل إعادة تعيينهم مع بداية العام الدراسي الجديد.
واعتبر أن هذه الممارسات، بحسب وصفه، تهدف إلى تجنب دفع الرواتب والاشتراكات خلال فترة التوقف، ورأى أنها تتجاوز من حيث نطاقها وحجمها ما يحدث في بعض المدارس الخاصة.
واكد الصبيحي أن ما يطرحه يأتي ضمن سلسلة توعوية وتنويرية اجتهادية وتطوعية تتناول موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، مشددا على أن التشريعات تبقى المرجع والاساس في تحديد الحقوق والالتزامات.
