يواجه قطاع التعليم في مدينة القدس المحتلة تحديات وجودية مع مطلع كل عام دراسي جديد، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة تهدف الى خنق المسيرة التعليمية وتفريغ المدارس من كوادرها الأساسية.
وكشفت مصادر ميدانية ان منع تصاريح الدخول عن المعلمين القادمين من الضفة الغربية يمثل حلقة جديدة في سلسلة التضييق، مما ادى الى تعطل العملية التعليمية في العديد من المؤسسات التربوية المقدسية العريقة.
واكد مختصون ان هذه الاجراءات لا تتوقف عند حدود منع الوصول، بل تسعى الى فرض المنهاج الاسرائيلي قسرا، في محاولة لطمس الرواية الفلسطينية وتزييف الحقائق التاريخية والجغرافية لفرض واقع تعليمي جديد بالمدينة.
استهداف المناهج والكوادر التعليمية
وبين الصحفي منير الغول ان هذه الخطوات تأتي ضمن خطة خمسية تهدف لتهويد التعليم، حيث يتهدد خطر المنهاج الاسرائيلي نحو 45 الف طالب، مما يشكل تهديدا مباشرا للهوية الوطنية للجيل الناشئ في القدس.
واضاف الغول ان المعركة الحقيقية تدور حول السيطرة على العقول، حيث تحاول السلطات الاسرائيلية استبدال الرواية الوطنية الفلسطينية بأخرى تعتمد على التهويد الشامل لكل تفاصيل الحياة التعليمية والثقافية داخل اسوار المدينة المقدسة.
واشار الباحث مالك زبلح الى ان الازمة تكمن في صراع السيادة، حيث تتجاهل اسرائيل القانون الدولي الذي يلزمها بتقديم الخدمات التعليمية وفق ثقافة المجتمع المحتل، وتصر على فرض هيمنتها الكاملة على المدارس.
ازمة التصاريح وتداعياتها على الطلاب
واوضح مدير مدارس المطران ريتشارد زنانيري ان حجب التصاريح خلق واقعا لا يطاق، متسائلا عن كيفية ادارة الصفوف في ظل غياب المعلمين، وهو ما دفع المدارس لاعلان اضراب مفتوح للمطالبة بحقوق الطلاب.
وذكرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا لحق الاطفال في التعليم، داعية المجتمع الدولي للتدخل العاجل لانقاذ المؤسسات التعليمية من مخططات التفكيك والسيطرة الاسرائيلية المستمرة.
وشدد مراقبون على ان اسرائيل تستخدم هذه الادوات السياسية لفرض امر واقع على الارض، حيث تمنع المعلمين من الوصول الى مدارسهم كجزء من استراتيجية الضغط المستمرة على المجتمع المقدسي بشتى الوسائل.
القوانين العنصرية ضد التعليم الفلسطيني
وكشف قانون الكنيست الاخير الذي يحظر توظيف حملة الشهادات من المؤسسات الفلسطينية عن عمق الازمة، حيث يواجه الاف المعلمين خطر الفصل، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم في مدارس القدس.
واضاف المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي ان اسرائيل تواصل ملاحقة المؤسسات التعليمية، بما في ذلك استهداف مدارس الاونروا واغلاقها، في مسعى لتدمير البنية التحتية التعليمية التي تخدم اللاجئين والطلبة المقدسيين.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الاحتلال يضيق الخناق على المدارس الفلسطينية في القدس، مستغلا القوانين التمييزية والاجراءات الامنية لتحويل التعليم الى ساحة معركة سياسية تهدف الى افراغ المدينة من هويتها العربية والوطنية.
