يثير اختيار مقعد الجلوس داخل الفصل جدلا مستمرا بين اولياء الامور والطلاب حيث يعتقد الكثيرون ان الجلوس في المقاعد الامامية يعد مفتاحا سحريا لتحقيق درجات مرتفعة وضمان مسيرة تعليمية متميزة وناجحة.
وتعتقد فئة كبيرة من الطلاب ان من يجلس في المقدمة يتمتع بتركيز اعلى وينال اهتماما اكبر من المعلم مما يجعله اكثر قدرة على استيعاب المادة العلمية وتجنب مشتتات الانتباه المعتادة داخل القاعة.
وتطرح هذه القناعات تساؤلا جوهريا حول ما اذا كان موقع الجلوس هو المحرك الفعلي للتفوق ام ان الطالب المتفوق بطبعه هو من يسعى دائما لاختيار المكان الذي يساعده على تحقيق طموحاته الاكاديمية.
ماذا تقول الدراسات؟
وبينت مراجعة شاملة لعدة دراسات علمية ان هناك ارتباطا ظاهريا بين الجلوس في الامام والتحصيل الدراسي المرتفع لكنها اكدت في الوقت ذاته عدم وجود ادلة كافية تثبت ان الموقع وحده يسبب النجاح.
واضاف الباحثون ان الدافعية والرغبة في التعلم تلعب دورا محوريا في هذا الخيار حيث يميل الطالب النشيط بطبيعته الى الجلوس في الصفوف الاولى ليكون اكثر قربا من مصدر المعلومة ومشاركا بفعالية.
واوضحت دراسة كينية اجريت على طلاب الصف السادس ان هناك زيادة ملحوظة في مكاسب التعلم لدى من يجلسون في المقدمة مقارنة بغيرهم مما يشير الى ان القرب من المعلم يسهل عملية استيعاب الدروس.
تاثير الزملاء والمكان
وكشفت دراسات حديثة ان تاثير الزملاء الجالسين بجوار الطالب لا يقل اهمية عن موقع المقعد نفسه خاصة اذا كان هؤلاء الزملاء يشاركونه نفس الاهتمامات الاكاديمية والتركيز العالي داخل الحصة الدراسية الواحدة.
واكدت النتائج ان اختيار المقعد في الجامعات يختلف عنه في المدارس نظرا لمساحة الحرية التي يتمتع بها الطالب الجامعي في تحديد مكانه بناء على احتياجاته الشخصية او رغبته في التركيز بعيدا عن الضجيج.
وبينت ابحاث اخرى ان الطلاب ذوي الاداء المتدني يميلون غالبا للجلوس في اماكن تفتقر للتفاعل بينما يفضل المتفوقون اماكن تضمن لهم توازنا بين المتابعة الدقيقة للشرح وبين الراحة النفسية اللازمة لاستيعاب المعلومات.
الرغبة في التفوق
واظهرت التحليلات ان العلاقة بين المقعد والنجاح ليست مباشرة اذ يختار الطالب الجاد مقعده بناء على رغبته في تقليل المشتتات والحرص على متابعة ما يكتبه المعلم على اللوح بوضوح تام.
واضاف الخبراء ان العوامل الاخرى مثل الدعم الاسري وجودة المناهج وساعات النوم الكافية تظل هي المحدد الحقيقي للتفوق الدراسي مؤكدين ان الجلوس في الامام هو مجرد اداة مساعدة وليس ضمانا للنجاح.
وختاما يبقى التفوق مزيجا من الرغبة الشخصية والبيئة المحيطة والقدرة على التركيز حيث يظل الطالب هو العنصر الفاعل الذي يختار مكانه المناسب لتحقيق اهدافه الدراسية بعيدا عن الاعتقادات الشائعة حول المقاعد.
