كشفت معطيات حديثة عن تحول جذري في طبيعة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال العام الجاري. واظهرت التحليلات الميدانية ان المستوطنين لم يعودوا مجرد مجموعات منفلتة، بل اصبحوا اداة استراتيجية لفرض وقائع جديدة على الارض.
واوضح مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان امير داود ان النمط السائد تغير من الهجمات الخاطفة الى الاحتلال الدائم للمواقع. وبين ان الهدف اصبح محاصرة التجمعات الفلسطينية واجبار الاهالي على الرحيل القسري.
واكدت البيانات ان الاعتداءات لم تعد تقتصر على الافراد، بل باتت جزءا من سياسة ممنهجة تهدف لتغيير الواقع الجغرافي. واضاف ان هذه الممارسات تحظى بغطاء مؤسسي يوفر الحماية للمعتدين ويمنع محاسبتهم قانونيا.
تحول جذري في استراتيجية التوسع الاستيطاني
وبين داود ان المستوطنين بدأوا في استخدام ادوات جديدة للسيطرة على الاراضي الزراعية. واشار الى ان وضع البوابات الحديدية واغلاق الطرق بات اسلوبا شائعا لعزل القرى الفلسطينية عن اراضيها ومنع وصول المزارعين اليها.
واوضح ان هذه الاجراءات تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي يساهم في تثبيت هذه البؤر. واضاف ان السيطرة على الاراضي لم تعد تتطلب قرارات مصادرة رسمية، بل تتحقق عبر فرض الامر الواقع.
وشدد على ان التوسع الاستيطاني وصل الى مناطق مصنفة وفق اتفاقيات سابقة، مما ينهي التمييز بين المناطق المختلفة. واكد ان الهدف النهائي هو تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وربط البؤر ببعضها البعض لضمان السيطرة.
تداخل الادوار بين الجيش والمستوطنين
وكشفت التقارير ان العلاقة بين الجيش والمستوطنين شهدت تكاملا غير مسبوق بعد الاحداث الاخيرة. واظهرت المتابعة الميدانية ان العديد من المستوطنين يرتدون الزي العسكري، مما يجعل التمييز بين الجندي والمستوطن امرا بالغ الصعوبة.
واضاف ان المنظومة الامنية تدفع بالمستوطنين نحو مفاصل حساسة في ادارة الضفة. وبين ان هذه التشكيلات تعمل بتنسيق عالٍ لضمان عدم توقف الاعتداءات حتى في حال صدور اوامر شكلية بضبط النفس او التهدئة.
واكد ان صعود تيارات متطرفة داخل مراكز صنع القرار الاسرائيلي منح المستوطنين نفوذا واسعا. واوضح ان هؤلاء المسؤولين يعملون على تسوية اوضاع البؤر الرعوية وتحويلها الى مستوطنات دائمة ومزودة بكافة الخدمات والبنى التحتية.
