تشهد الساحة السياسية الامريكية حالة من التجاذب الحاد بين التيارات التقدمية وتيارات التجديد داخل الحزب الديمقراطي وذلك في ظل انعكاسات قضايا السياسة الخارجية والملفات الساخنة مثل حرب غزة والتوترات المستمرة مع ايران.
واظهرت نتائج السباق التمهيدي في ولاية ماساتشوستس تفوق السيناتور اد ماركي في خطوة تعكس تمسك القاعدة الشعبية بالحزب بالمواقف السياسية الواضحة خاصة فيما يتعلق بملفات الدفاع والسياسة الخارجية الامريكية في المنطقة العربية.
واكد ماركي عزمه على المضي قدما في تبني اجندة تقدمية تشمل تعزيز نظام التامين الصحي ودعم مشاريع الطاقة الخضراء وفرض ضرائب على الاثرياء مع التشديد على رفض استمرار تمويل الحروب غير الدستورية.
تاثير المواقف السياسية على خيارات الناخبين
وبينت التحليلات ان الناخبين باتوا يميلون نحو المرشحين الذين يمتلكون رؤية متسقة تجاه الازمات الدولية حيث طالب ماركي بوقف دائم لاطلاق النار في غزة وصوت لصالح تقييد صفقات السلاح الموجهة لاسرائيل.
واضاف المراقبون ان المنافس سيث مولتون رغم محاولته تبني خطاب اكثر اعتدالا واجه صعوبة في اقناع الناخبين الذين يطالبون بمواقف اكثر حزما اتجاه سياسات نتنياهو مما ادى لتراجع حظوظه امام ماركي.
ووضحت النتائج ان ولاية ماساتشوستس التي تعد معقلا تاريخيا للديمقراطيين ترسل رسالة قوية للقيادة الحزبية مفادها ان القواعد الشعبية تراقب بدقة تصويت الممثلين في الكونغرس بشان القضايا الانسانية والتدخلات العسكرية.
تحولات اليسار الديمقراطي في المشهد الامريكي
وكشفت التطورات الاخيرة عن توجه دراماتيكي نحو اليسار داخل الحزب الديمقراطي وسط حالة من الاستياء العام تجاه التطورات الميدانية في الشرق الاوسط وتراجع شعبية الخطابات التقليدية التي كانت سائدة في العقود السابقة.
واشارت استطلاعات الراي الى ان الناخبين الامريكيين اصبحوا يربطون بشكل مباشر بين خياراتهم في صناديق الاقتراع وبين المواقف الاخلاقية والسياسية التي يتخذها المرشحون تجاه الوحشية التي تطال المدنيين في مختلف انحاء المنطقة.
وشدد الخبراء على ان التنافس بين الحرس القديم والاجيال الشابة سيظل المحرك الرئيسي للانتخابات القادمة مع استمرار الضغوط الشعبية التي تطالب بتغيير جذري في طريقة ادارة السياسة الخارجية الامريكية تجاه حلفائها.
