تشهد العلاقات بين بريطانيا واسرائيل تدهورا غير مسبوق في تاريخها المعاصر حيث وصلت الى ادنى مستوياتها منذ عقود طويلة. ولم يجرِ رئيسا الحكومتين اي اتصال هاتفي مباشر منذ ما يزيد على عام.
واضاف مراقبون ان حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام تستعد حاليا لفرض عقوبات مشددة على المستوطنات الاسرائيلية. وبينت تقارير ان اسرائيل تهدد باتخاذ اجراءات مضادة صارمة في حال تنفيذ تلك العقوبات المرتقبة.
واظهرت مؤشرات التوتر الاخيرة انتقادات حادة وجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى لندن. واكدت مصادر مطلعة ان العلاقات وصلت الى القاع مما يجعل مسار اصلاحها يتطلب رحلة طويلة ومعقدة في المستقبل.
جذور الازمة السياسية
وبينت صحيفة فايننشال تايمز ان جذور الازمة تعود بالاساس الى الحرب الاسرائيلية على غزة. واوضحت ان التوترات تعمقت بشكل اكبر مع تصاعد عنف المستوطنين وخطط الحكومة الاسرائيلية لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
واكدت الصحيفة ان خطة اي 1 الاستيطانية تهدد بتقويض حل الدولتين بشكل كامل. واضافت ان الخطة تهدف لبناء نحو ثلاثة الاف وحدة سكنية في الضفة الغربية مما اثار غضبا واسعا في لندن.
وكشفت لندن عن موقفها الرافض لتدمير حل الدولتين متعهدة باجراءات شاملة خلال الاسابيع المقبلة. واوضحت ان الموقف البريطاني تحول جذريا من دعم حق اسرائيل في الدفاع عن النفس الى انتقاد الانتهاكات المتكررة.
عقوبات سابقة وتصعيد قادم
واشار مسؤولون الى ان حكومة كير ستارمر السابقة علقت بالفعل بعض تراخيص تصدير الاسلحة الى اسرائيل. واضافوا ان بريطانيا جمدت مفاوضات اتفاق تجارة حرة جديد وفرضت عقوبات على وزراء اسرائيليين واعتبرت الدولة الفلسطينية.
وبينت تقارير ان حكومة بيرنهام تدرس فرض قيود تجارية مرتبطة بالمستوطنات. واوضحت استطلاعات ان هذه الخطوة تحظى بتأييد نصف البريطانيين تقريبا بينما لم يحسم الباقون موقفهم في ظل ضغوط سياسية داخلية متزايدة.
واكدت مصادر ان العقوبات قد تتطور لتصبح مقاطعة تجارية شاملة لاسرائيل. واضافت ان هذه التحركات تواجه تحديات قانونية بسبب تشريعات امريكية مناهضة للمقاطعة مما يجعل المشهد السياسي اكثر تعقيدا بين الطرفين.
تهديد اسرائيلي بالرد والمواجهة
واوضح وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان اسرائيل تملك ادوات ستستخدمها ضد لندن. واضاف ان اسرائيل تدرس ابعاد مسؤولين بريطانيين من مراكز التنسيق المدني العسكري التي تديرها الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب.
وبينت تقديرات ان هذا التصعيد يضر بالتعاون الاستخباراتي والدفاعي الاستراتيجي. واكدت ان حجم التجارة الثنائية الذي يقدر بمليارات الدولارات سنويا قد يتأثر بشكل كبير نتيجة للتوترات السياسية المتصاعدة بين الحليفين السابقين في المنطقة.
وكشفت مصادر ان حكومات اوروبية اخرى سئمت من سياسات حكومة نتنياهو. واضافت ان هذه الدول تفضل الانتظار لما بعد الانتخابات الاسرائيلية قبل اتخاذ خطوات صارمة مماثلة لما تقوم به لندن في الوقت الحالي.
الضفة الغربية في قلب الازمة
واكدت تقارير ان عنف المستوطنين ضد الناشطين الاجانب زاد من حدة الخلاف. واوضحت ان حادثة اعتقال الطالب البريطاني فين جوغين في قرية ام الخير اثارت استياء واسعا في الاوساط السياسية والشعبية البريطانية.
وبين جوغين ان المستوطنين اختطفوه تحت تهديد السلاح قبل ان تعتقله الشرطة الاسرائيلية بدلا من ملاحقة المعتدين. واضاف ان السلطات الاسرائيلية قررت ترحيله بعد اجراءات سريعة وهو ما اعتبرته لندن انتهاكا غير مقبول.
واكدت الصحف ان الازمة الحالية تعد الاعمق منذ ازمة السويس عام 1956. واضافت ان اصلاح هذه العلاقات المتدهورة سيستغرق وقتا طويلا وقد لا يتحقق الا بعد تغييرات جوهرية في المشهد السياسي الاسرائيلي.
