توافق خبراء يبرز المهارات العملية المطلوبة لتعزيز الرصد، والاستجابة للفاشيات، والجاهزية للمخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ والبيئة
في ظل التأثير المتزايد لتغير المناخ والمخاطر البيئية على أنماط الأمراض وطوارئ الصحة العامة، حددت دراسة جديدة، أُجريت عبر مشروع مشترك بين الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) ووكالة أمن الصحة في المملكة المتحدة (UKHSA)، المهارات التي يحتاجها أخصائيو الوبائيات الميدانيون لرصد هذه التهديدات وتقصيها والاستجابة لها بكفاءة أكبر عبر إقليم شرق المتوسط.
وتقدم الدراسة، المطبوعة في مجلة Frontiers in Public Health بعنوان: "تطوير وتحديد الكفايات الأساسية للوبائيات المناخية والبيئية لبرامج تدريب الوبائيات الميدانية في إقليم شرق المتوسط: دراسة دلفي"، إطارا عمليا لدمج تغير المناخ والوبائيات البيئية ضمن برامج تدريب الوبائيات الميدانية (FETPs).
واعتمد الباحثون تقنية "دلفي" عبر ثلاث جولات لتجميع وآراء الخبراء والتحقق من صحتها بشأن الكفايات المطلوبة. وشارك في الجولة الثانية 30 خبيرا من 13 بلدا، متضمنين خبرات في علم الوبائيات، والصحة البيئية، وتغير المناخ، وسياسات الصحة العامة، والمجالات ذات الصلة.
وحدد الخبراء عدة مجالات ذات أولوية لتعزيز برامج تدريب الوبائيات الميدانية:
- تتبع التهديدات الصحية المرتبطة بالمناخ، بما في ذلك الأمراض الناجمة عن الحرارة والأمراض الحساسة للتغيرات المناخية.
- تقصي المخاطر الصحية البيئية، بما فيها التعرض للملوثات الهوائية والمائية والمواد الكيميائية وغيرها من المخاطر.
- دمج البيانات البيئية والصحية معا لفهم المخاطر الصحية واستشرافها بدقة أعلى.
- التواصل الفعال بشأن المخاطر مع المجتمعات وصناع القرار والجهات المعنية.
- تعزيز نهج الصحة الواحدة والتعاون بين القطاعات المختلفة؛ كالصحة، والبيئة، والزراعة، والمياه، والخدمات البيطرية.
تسهم هذه المهارات مجتمعة في مساعدة أخصائيي الوبائيات الميدانيين على اكتشاف التهديدات الناشئة مبكراً، وتعزيز الاستعداد والاستجابة.
دمج الصحة المناخية والبيئية في الوبائيات الميدانية
تتمثل التوصية الرئيسية للدراسة في إدماج هذه المهارات ضمن المناهج والتطبيقات الميدانية القائمة لبرامج تدريب الوبائيات الميدانية. ويرسخ الإطار المقترح نهجا متدرجا يبدأ بتقديم الكفايات الأساسية في المستوى المبتدئ، ثم ينقل المتدرب تدريجيا نحو تطوير مهارات تحليلية وتخطيطية واستعدادية أكثر تقدما في المستويين المتوسط والمتقدم.
ويمكن أن يشمل التدريب تكليفات عملية؛ مثل إدراج بيانات درجات الحرارة أو هطول الأمطار أو جودة الهواء ضمن رصد الأمراض، وتقصي الفاشيات ذات الدوافع البيئية المحتملة، وتقييم هشاشة المجتمعات أمام مخاطر الحرارة والمياه، والعمل الميداني المشترك مع شركاء القطاعين البيئي والبيطري.
ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في إقليم شرق المتوسط، حيث يتقاطع تغير المناخ مع شح المياه، وموجات الحر الشديدة، وتلوث الهواء، والمخاطر الكيميائية، إلى جانب النزاعات، والنزوح، وضعف البنى التحتية للنظم الصحية.
وتخلص الدراسة إلى أن دمج الكفايات المناخية والبيئية في برامج تدريب الوبائيات الميدانية يوفر مسارا عمليا وقابلا للتوسع لبناء كوادر وبائية ميدانية أكثر جاهزية لمواجهة التهديدات المتزايدة التعقيد في مجال الصحة العامة.
نُشرت الورقة البحثية في 6 آب/أغسطس 2026 في مجلة Frontiers in Public Health، وهي متاحة للقراءة مجانا.
لقراءة الورقة بالكامل: https://bit.ly/4gj4HkT
