تشهد غزة تصعيدا عسكريا لافتا يضع اتفاق وقف اطلاق النار امام منعطف خطير وسط تحذيرات دولية من وصول الامور الى نقطة اللاعودة مع استمرار العمليات الاسرائيلية التي تتجاهل الدعوات الامريكية للتهدئة الكاملة.
وكشفت بيانات وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع مروع في اعداد الضحايا منذ سريان الاتفاق حيث سجلت الحصيلة الاف الشهداء والمصابين في ظل غارات مكثفة تعيد اجواء الحرب الشاملة الى واجهة المشهد الميداني.
واكد مراقبون ان حكومة بنيامين نتنياهو تتبع استراتيجية واضحة تهدف الى فرض وقائع جديدة على الارض مستغلة غياب الضغوط الدولية الحازمة وتصاعد النزعة اليمينية التي تدفع نحو توسيع نطاق السيطرة العسكرية داخل القطاع.
اختبار حقيقي لمساعي واشنطن
واوضح خبراء سياسيون ان ادارة ترمب لا تزال تحاول التمسك بخطتها التي تتضمن اعادة الاعمار ونزع السلاح مع ترتيبات لدخول قوة دولية تضمن الانسحاب الاسرائيلي التدريجي من كافة مناطق القطاع خلال المرحلة القادمة.
واضاف باحثون ان هذه الخطة تصطدم بواقع ميداني معقد حيث يرى الجانب الاسرائيلي في استمرار الحرب فرصة لتنفيذ اجندات التهجير وافراغ القطاع من سكانه بدلا من الانخراط في حلول سياسية تضمن حقوق الفلسطينيين.
وبين محللون ان نتنياهو يمارس لعبة سياسية دقيقة تهدف الى استنزاف الاتفاق دون الاصطدام المباشر مع واشنطن عبر استهدافات متقطعة تهدف الى فرض امر واقع جديد يخدم طموحاته الانتخابية ويسعى لتكريس هيمنته العسكرية.
مخاطر الانهيار والتبعات الاقليمية
وحذر خبراء من ان استمرار هذه السياسة سيقود حتما الى انهيار كامل لاتفاق وقف اطلاق النار مما سيؤدي الى تداعيات كارثية تتجاوز حدود القطاع لتشمل الامن القومي المصري والاستقرار العام في المنطقة العربية.
واشار مسؤولون دوليون الى ان البديل عن نجاح الخطة الامريكية هو الانزلاق نحو نزاع طويل الامد لا تحمد عقباه مؤكدين ان المجتمع الدولي يقف امام مسؤولية تاريخية لمنع تحول غزة الى ساحة حرب مفتوحة.
وشدد خبراء على ان الفلسطينيين يطالبون بحقهم الاصيل في تقرير المصير بعيدا عن الحلول الاقتصادية الجزئية التي تحاول بعض الاطراف تسويقها كبديل عن الحقوق السياسية والوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في ارضه ووطنه.
