تحت سماء وادي رم الساحرة وفي عمق الصحراء الأردنية النابضة بالأصالة والتاريخ عاش الحضور تجربة سينمائية استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى خلال عرض فيلم ظل الصقر ليتحول الحدث إلى واحة إبداعية مذهلة تدمج سحر الطبيعة الخام بعظمة الفن الراقي وتأخذ العقول في رحلة عبر الزمن تستحق الوقوف عندها طويلاً تأملاً وإعجاباً
هذا الحدث الثقافي الفريد ازدحم بالألق وتزين بحضور ملكي رفيع المستوى تمثل بوجود سمو الأميرة ريم العلي وسمو الأميرة جليلة وسمو الأمير عبد الله لتؤكد هذه الرعاية الكريمة عمق الاهتمام الوطني بالثقافة والفن والإبداع المحلي الذي ينبع من تربة الوطن المعطاء ويرسم ملامح مستقبل مشرق للسينما الأردنية التي تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على الوصول إلى آفاق عالمية جديدة
هذا العمل الفني العظيم الذي ولد من رحم الإبداع الخالص بتوقيع المخرج المبدع بدر الزوايدة وإنتاج القدير عمر العجوري وتحت مظلة مركز أفلام وادي رم يمثل ملحمة حقيقية ومحطة فارقة في تاريخ المنطقة كونه صُنع كاملاً بسواعد وأرواح أبناء وادي رم أنفسهم ليكونوا هم أبطال الحكاية وصناعها الحقيقيين دون تدخل غريب بل من روح الصحراء وإليها
لقد أثبت أبناء وادي رم الأوفياء بهذا الإنجاز البديع أنهم يمتلكون بصيرة نافذة وقدرة فذة على توثيق إرثهم الأبدي وتاريخ أجدادهم العريق في صيد الصقور بعين الكاميرا وبصدق الانتماء لتخرج لنا تحفة فنية ناطقة بروح الصحراء تخلد التراث بحلة معاصرة تلامس القلوب وتخاطب الوجدان بكل قوة واقتدار وتضع المشاهد وجهاً لوجه أمام عراقة الماضي وبطولات الحاضر
إن هذا الفيلم ليس مجرد عمل سينمائي عابر بل هو وثيقة بصرية حية تروي قصة مكان وإنسان وتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يحدّه مكان بل ينفجر طاقة متوهجة كلما وجد الشغف والإرادة الحقيقية ليترك صدى يتردد في أرجاء الصحراء ويخلد اسم وادي رم في ذاكرة الفن الخالدة وليكون منارة تضيء طريق كل مبدع شاب يحلم بأن يروي قصة وطنه وتراثه للعالم أجمع بصدق وأمانة وإتقان لا نظير له
