سجلت صناعة السيارات في القارة السمراء تحولا نوعيا باختيار طارق مسعد رئيسا للرابطة الافريقية لمصنعي السيارات، في خطوة تعكس ثقة دولية متزايدة في الكفاءات العربية التي تدير قطاعات التصنيع الكبرى في المنطقة.
واكد المراقبون ان هذا التعيين يضع مسعد، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لهيونداي الشرق الاوسط وافريقيا، امام تحديات استراتيجية لتوحيد الرؤى الصناعية وتجاوز عوائق التجزئة التي عانت منها الاسواق الافريقية لعقود طويلة ماضية.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان اختيار مسعد يعزز من فرص دمج الخبرات الخليجية في تطوير سلاسل التوريد الافريقية، مستفيدا من موقعه القيادي في دبي لربط الاسواق الناشئة بشبكة عالمية من الامكانيات التصنيعية.
استراتيجية جديدة لتكامل الاسواق الافريقية
وبين مسعد في تصريحاته ان القارة الافريقية تمتلك مقومات هائلة لكنها تفتقر للترابط، موضحا ان المرحلة القادمة ستعتمد على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية لضمان حركة سلسة للمكونات والسيارات بين الدول الاعضاء في الرابطة.
واضاف ان الاولوية القصوى تنصب على اتساق السياسات الحكومية، مشددا على اهمية بناء قاعدة موردين محليين قوية قادرة على المنافسة عالميا، وهو ما يضمن خلق فرص عمل نوعية وتوطين التكنولوجيا داخل الدول الافريقية.
واوضح ان التكامل الاقليمي ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة ملحة لتحويل مراكز التجميع المنفردة الى قوة صناعية موحدة، مؤكدا ان نجاح هذه الرؤية سيعتمد بشكل مباشر على استقرار القوانين المشجعة للاستثمار الاجنبي.
تجارب رائدة في توطين الصناعة
وكشفت التقارير ان دولا مثل مصر والمغرب والجزائر وجنوب افريقيا قطعت شوطا كبيرا في هذا المسار، مظهرة قدرة استثنائية على جذب الاستثمارات الدولية وتحويل مصانعها الى منصات تصدير اقليمية وعالمية تنافس بقوة.
واكدت التجارب السابقة ان النجاح في هذا القطاع يتطلب تضافر جهود الحكومات والمصنعين، وهو ما يسعى مسعد لتحقيقه من خلال منصبه الجديد عبر خلق بيئة عمل متناغمة تعزز من جاذبية القارة للاستثمارات.
وذكرت التحليلات ان النموذج الافريقي في التكامل الصناعي يقدم دروسا قيمة يمكن الاستفادة منها في المشاريع الناشئة بالخليج العربي، مما يفتح الباب لتعاون مستقبلي مثمر يخدم تطلعات الاقتصادات الصاعدة في المنطقتين.
