أحال الرئيس الامريكي دونالد ترمب اتفاق التعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية الى الكونغرس الامريكي بشكل رسمي، وذلك بهدف البدء في اجراءات المراجعة التشريعية اللازمة لاعتماد الاتفاقية واقرارها في اطارها القانوني الجديد.
وكشفت الادارة الامريكية أن هذه الخطوة تفتح الباب امام الشركات الامريكية المتخصصة لتصدير التكنولوجيا النووية المخصصة للاغراض السلمية الى الاراضي السعودية، مما يعزز التعاون الاستراتيجي طويل الامد بين البلدين في قطاع الطاقة المتطورة.
واوضحت التقارير الواردة ان هذا الاتفاق يمثل حجر الزاوية لمشروع عملاق يمتد لثلاثة عقود، حيث تسعى الرياض من خلاله الى بناء مفاعلات نووية متطورة تسهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد الكلي على النفط.
مسار المراجعة التشريعية في الكونغرس
وبينت المصادر ان الاتفاق يستند بشكل اساسي الى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الامريكي، التي تضع المعايير الصارمة والاطر التنظيمية التي تحكم تصدير التقنيات النووية الامريكية الى الدول الاخرى لضمان الاستخدام السلمي.
واضافت ان وصول الملف الى الكونغرس يطلق فترة مراجعة قانونية تستمر لتسعين يوما من ايام الانعقاد، حيث يمتلك المشرعون الامريكيون صلاحية مناقشة بنود الاتفاق والاعتراض عليها وفق القوانين واللوائح المعمول بها داخل المؤسسة التشريعية.
وشددت التحليلات على ان عرقلة هذا الاتفاق تتطلب اجراءات معقدة تشمل اقرار تشريع مشترك، مع احتمال استخدام الرئيس لحق النقض، مما يجعل تجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب اغلبية الثلثين داخل مجلسي النواب والشيوخ الامريكيين.
ابعاد المشروع النووي السعودي الواعد
واكدت التقارير ان الاتفاق يشمل بناء مفاعلات نووية من طراز متطور، وهو مشروع تقدر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات، ومن المتوقع ان تستفيد منه شركات امريكية كبرى في قطاع التكنولوجيا النووية والخدمات الهندسية.
واضافت وزارة الطاقة الامريكية ان هذه الخطوة تعكس التزاما مشتركا بتعزيز العلاقات التجارية وتحقيق الازدهار الاقتصادي المتبادل، مع ضمان اعلى معايير الامن والامان النووي وفقا للاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بعدم الانتشار.
واوضحت الرياض في وقت سابق ان برنامجها النووي المدني يأتي ضمن رؤية 2030 الطموحة، التي تهدف الى بناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على مواكبة التطورات العالمية في مجالات الطاقة المستدامة والتقنيات الحديثة.
اشتراطات التطبيع وموقف الادارة الامريكية
وكشفت الادارة الامريكية ان موقف الرئيس ترمب لم يتغير تجاه ربط تنفيذ الاتفاق بملف العلاقات الاقليمية، حيث يصر على ان المضي قدما في المشروع النووي مرهون بانضمام السعودية الى اتفاقيات ابراهام والتطبيع مع اسرائيل.
واكدت التصريحات الصادرة ان الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الفعلي الا بعد تحقيق هذا الشرط السياسي، وهو ما يضعه في دائرة التجاذبات السياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن والمستقبل القريب.
واضافت ان هذا الربط يمثل استراتيجية واضحة للادارة الامريكية تهدف الى دفع مسار التطبيع الاقليمي، مع الاستمرار في تقديم الحوافز التكنولوجية والاقتصادية للدول الحليفة التي تسعى لتعزيز قدراتها الوطنية في مجالات الطاقة النووية السلمية.
