كشفت الباحثة فاطمة الصمادي عن تحول جذري يشهده النظام الامني في الشرق الاوسط عقب تراجع النفوذ الامريكي التقليدي. واوضحت ان المنطقة لم تعد تخضع للقواعد التي فرضتها واشنطن لعقود طويلة بعد الحرب الاخيرة. واضافت ان المشهد الحالي يتجاوز مجرد اعادة انتشار القوات ليشمل صراعا عميقا على هيكلية النظام الاقليمي المستقبلي ومكانة الدول الفاعلة فيه. واكدت ان هذه التغيرات تضع القوى الاقليمية امام تحديات غير مسبوقة.
ايران ومقعد التأسيس في الترتيبات الامنية
وبينت الدراسة ان تصريحات محسن رضائي تعكس رؤية ايرانية طموحة ترفض دور الدولة المحاصرة وتطالب بمقعد المؤسس في اي ترتيبات امنية جديدة. واضافت ان طهران لا تكتفي بمراقبة المبادرات الاقليمية بل تسعى للتدخل في صياغة قواعدها. وشددت على ان إيران ترى في ميثاق مكة فرصة لفرض توازنات جديدة تضمن لها دورا محوريا بدلا من البقاء خارج دائرة صناعة القرار الاقليمي.
الفراغ الامريكي وفرص القوى الاقليمية
واظهرت التحليلات ان الفراغ الذي خلفه تراجع القدرة الامريكية على ادارة الامن قد فتح الباب امام صراعات جديدة على النفوذ. واكدت الباحثة ان واشنطن فقدت قدرتها على احتكار وضع قواعد النظام الاقليمي بعد فشلها في حماية حلفائها. واضافت ان دول المنطقة بدأت تبحث عن بدائل امنية مما خلق واقعا مشتتا تتنافس فيه محاور اقليمية متعددة تسعى كل منها لملء الفراغ الاستراتيجي.
الرسائل الايرانية بين الدبلوماسية والتحذير
وكشفت القراءة ان استخدام ايران للغة ودية تجاه جيرانها لا يخفي تحذيرا مبطنا من استبعادها عن الترتيبات الامنية. واوضحت ان طهران تضع شروطا للمشاركة في اي نظام اقليمي جديد يضمن عدم تحوله الى تحالف معاد لها. وبينت ان ايران تسعى لتحويل مسار التفاعلات من سياسة الاحتواء المباشر الى شراكة ضرورية تفرض على الجميع التعامل معها كقوة اقليمية لا يمكن تجاوزها.
تحديات نظام عدم الانتشار النووي
واظهرت الدراسة ان ايران تعيد تقييم التزامها بالاتفاقيات النووية في ظل غياب الضمانات الامنية ضد الاعتداءات الخارجية. واضافت ان طهران لم تعد تكتفي بالسؤال التقليدي عن امتلاك القنبلة بل اصبحت تتساءل عن جدوى الالتزام بنظام لا يحميها. واكدت ان هذا الخطاب يمهد لمرحلة جديدة من الردع النووي حيث تصبح القدرات العسكرية الايرانية ورقة ضغط اساسية في اي تفاوض حول الامن الجماعي القادم.
