كشفت هيئة إيرانية غير معترف بها دوليا عن قائمة تضم 46 سفينة اتهمتها بمخالفة قواعد الملاحة في مضيق هرمز. وتوعدت الهيئة هذه السفن بإجراءات عقابية قد تصل إلى الاحتجاز أو المصادرة المالية.
واظهرت بيانات حديثة أن نحو 37 بالمئة من السفن المدرجة في هذه القائمة تتبع شركات خليجية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تصاعدت فيه حدة التهديدات الإيرانية بقطع صادرات النفط ردا على العقوبات.
وبين تحليل معمق للبيانات أن العدد الفعلي للسفن المحظورة هو 45 سفينة فقط وليس 46 كما زعمت الهيئة. وذلك بسبب تكرار اسم إحدى السفن في القائمة بعد تغيير اسمها خلال الفترة الماضية.
واقع الملاحة في المضيق
واكدت البيانات وجود حوالي 10 سفن من القائمة محاصرة حاليا في مياه الخليج وتتمركز قبالة سواحل قطر والسعودية والإمارات. وذلك بناء على آخر إشارات بثتها أجهزة التتبع الخاصة بتلك السفن البحرية.
واوضحت التقارير الملاحية أن السفن الأخرى تتوزع في مناطق بحرية مختلفة تشمل خليج عمان والمحيط الهندي وبحر العرب. وبينت مسارات الحركة أن عددا منها كان قد عبر المسار العماني خلال الشهر الماضي.
واضافت التحليلات أن القائمة شملت 35 ناقلة للنفط والغاز إلى جانب ثماني سفن لشحن البضائع وسفينتين لنقل الركاب. وهو ما يعكس استهدافا مباشرا لقطاعات حيوية مرتبطة بالاقتصاد الخليجي في المنطقة المائية الحساسة.
هيمنة خليجية في القائمة
وكشفت السجلات أن أكثر من ثلث السفن المحظورة تعود ملكيتها لشركات خليجية حكومية وخاصة. وتتصدر الإمارات القائمة بـ13 سفينة تليها قطر والكويت. مما يضع هذه الدول في صدارة دائرة الاستهداف الإيراني المعلن مؤخرا.
وذكرت المصادر أن الشركات الكبرى مثل ادنوك وناقلات النفط الكويتية والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري وجدت سفنها ضمن هذه القائمة. وهو ما يثير تساؤلات حول التبعات الاقتصادية لهذه الإجراءات على حركة التجارة.
واشار خبراء إلى أن غياب السفن الصينية عن القائمة يعكس توازنات دقيقة. بينما شملت القائمة سفنا من الهند وباكستان وكوريا الجنوبية واليونان. مما يؤكد أن الإجراء الإيراني يطال أطرافا دولية متعددة تتداخل مصالحها.
استهدافات سابقة متكررة
وبينت التحقيقات وجود تسع سفن في القائمة تعرضت لهجمات سابقة داخل المضيق. ومن أبرزها الناقلة القطرية الركيات والناقلة السعودية وديان. اللتان تعرضتا لمقذوفات تسببت في أضرار مادية خلال عمليات عبورهما المعتادة في المنطقة.
واضافت البيانات أن ناقلات أخرى مثل ستولت ماغنيسيوم ومومباسا بي تعرضت لحوادث مماثلة. حيث سجلت وزارة الدفاع الإماراتية وقوع إصابات بين البحارة نتيجة استهدافات صاروخية إيرانية داخل المياه الإقليمية العمانية في أوقات سابقة.
وشددت التقارير على أن هذه الحوادث ترافقت مع تحذيرات مستمرة من الحرس الثوري. الذي طلب من السفن تجنب المسار العماني وعدم الاقتراب من المضيق دون الحصول على تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.
تهديدات إيرانية مباشرة
وقال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن بلاده لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة عبر المضيق إذا استمرت دول الجوار في التعاون مع واشنطن في فرض العقوبات الاقتصادية ضد طهران.
واضاف رضائي في تصريحاته أن إيران تعتبر أي دولة تشارك في الحرب الاقتصادية عدوا لها. وتوعد باستهداف تلك الدول إذا لم تتراجع عن مواقفها. مما يعزز حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية.
وتابع مبينا أن طهران نجحت في تصدير ملايين البراميل من النفط رغم التهديدات بالحصار. مؤكدا أن سياسة طهران في إدارة المضيق ستظل مرتبطة بشكل وثيق بطبيعة المواجهة مع الإدارة الأمريكية الحالية.
تصعيد مالي أمريكي
وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن بدء أضخم هجوم مالي على إيران. موضحا أن واشنطن تهدف لقطع كافة مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني من خلال إجراءات اقتصادية غير مسبوقة دوليا.
واكد بيسنت في مقال له أن الولايات المتحدة ستلاحق أي دولة تعمل كشريان مالي لطهران. مبينا أن العزلة المالية ستتوسع لتشمل كافة المسارات الاقتصادية التي تربط مصالح الدول بالنظام الإيراني لزيادة الضغط عليه.
واختتمت التقارير بالتأكيد على أن الوضع في مضيق هرمز يزداد تعقيدا مع تداخل التهديدات الإيرانية بالهجوم المالي الأمريكي. مما يجعل حركة السفن الخليجية والدولية عرضة لمخاطر جيوسياسية كبيرة خلال الفترة القادمة.
