يترقب سوق السيارات في الاردن تغيرا ملحوظا في اسعار عدد من الطرازات الشهيرة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع دخول التعديلات المرتبطة بالاتفاقية التجارية بين الاردن والولايات المتحدة حيز التاثير، وما تضمنته من خفض للضريبة الخاصة على المركبات الامريكية الجديدة.
ولا يقتصر اثر التخفيض المرتقب على السيارات التي تحمل علامات امريكية فقط، بل يمتد الى عدد من السيارات التي تحمل علامات يابانية وكورية، في حال كانت هذه المركبات مصنعة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يجعل بلد تصنيع السيارة عاملا اساسيا في تحديد مدى استفادتها من التعديل الجديد.
وبموجب التعديل، تم خفض الضريبة الخاصة على المركبات الامريكية الجديدة الى 16%، بعدما كانت نسبة الضريبة تختلف وفقا لنوع المركبة، الامر الذي يفتح المجال امام تغيرات في اسعار عدد من السيارات الموجودة في السوق الاردني، بحسب بلد التصنيع والمواصفات ونوع المركبة.
ويعني ذلك ان جنسية العلامة التجارية لم تعد العامل الوحيد في تحديد مدى استفادة السيارة من التخفيض، اذ يمكن لسيارة تحمل علامة كورية او يابانية ان تدخل ضمن المركبات المستفيدة اذا كانت مصنعة في احد المصانع الموجودة داخل الولايات المتحدة.
سيارات كيا وهيونداي وتيسلا ضمن دائرة الاهتمام
وتتجه الانظار في السوق الاردني بشكل خاص الى عدد من طرازات كيا وهيونداي التي يتم تصنيعها داخل الولايات المتحدة، ومن بينها مركبات تنتج في مصانع الشركات الموجودة هناك، وتخصص نسبة منها للاسواق المختلفة.
وتضم الطرازات التي قد تكون ضمن دائرة الاستفادة سيارات كيا تيلورايد وكيا سورينتو، الى جانب كيا سبورتاج في الفترات والاسواق التي يتم فيها تصنيع الطراز داخل الولايات المتحدة، فضلا عن عدد من السيارات الكهربائية مثل EV9 وEV6، وذلك بحسب بلد ومصنع انتاج كل مركبة.
ويعني ذلك ان السيارة التي تحمل علامة كورية او يابانية يمكن ان تستفيد من التخفيض اذا كانت مصنعة داخل الولايات المتحدة، في حين لا ينطبق التخفيض نفسه على السيارة التي تحمل العلامة التجارية ذاتها لكنها مصنعة في كوريا الجنوبية او اليابان ويتم استيرادها الى السوق الاردني من خارج الولايات المتحدة.
كما تدخل سيارات تيسلا الامريكية ضمن دائرة الاهتمام، ومن بينها موديل 3، مع ترقب انعكاس خفض الضريبة على اسعار عدد من المركبات المشمولة، خصوصا مع بدء ظهور الاثار العملية للتعديلات الجديدة على عمليات الاستيراد والتسعير في السوق المحلي.
ويترقب المستهلكون والتجار خلال الفترة المقبلة اتضاح حجم الانخفاض الفعلي على اسعار السيارات، اذ ان خفض الضريبة لا يعني بالضرورة انخفاض السعر النهائي بالنسبة ذاتها، نظرا لدخول عوامل اخرى في تحديد السعر، من بينها كلفة الشحن والتامين وهوامش التجار والمواصفات وتكاليف الاستيراد.
اتفاقية تجارية قد تعيد رسم خريطة اسعار السيارات
وجاءت الاتفاقية التجارية بين الاردن والولايات المتحدة بعد مشاورات استمرت قرابة عام، ووقعت في العاصمة واشنطن بتاريخ 21 تموز، في اطار العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط البلدين، واتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2001 والتي دخلت حيز النفاذ في 17 كانون الاول من العام ذاته.
ووقع الاتفاقية عن الجانب الاردني وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، وعن الجانب الامريكي الممثل التجاري للولايات المتحدة جيميسن جرير.
وتتضمن الاتفاقية خفض الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على السلع الاردنية الى 10%، الى جانب منح قطاع الالبسة والمحكيات نفاذا تفضيليا الى السوق الامريكية، وتسهيل دخول المنتجات الامريكية الى السوق الاردني، ومن بينها المنتجات الزراعية والمركبات.
كما تشمل الاتفاقية مجموعة من الاجراءات الهادفة الى تسهيل حركة التجارة بين البلدين، وتحسين الاجراءات الجمركية، وازالة عدد من الحواجز التجارية، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق العمال، الى جانب تطبيق القوانين البيئية، بما يسهم في دعم وتوسيع حركة التبادل التجاري.
وبلغت صادرات الاردن الى السوق الامريكية 595 مليون دينار خلال الثلث الاول من العام الجاري، وتركزت بشكل رئيسي في قطاعات الالبسة والمحكيات والحلي والمجوهرات والالات والمعدات الكهربائية ومحضرات الصيدلة.
وبالنسبة للمستهلك الاردني، يبقى السؤال الاهم مرتبطا بحجم الانخفاض الذي سيظهر فعليا على السعر النهائي للسيارة، خصوصا ان الاستفادة من التعديل ترتبط بشكل مباشر بمكان تصنيع المركبة، وليس فقط باسم الشركة او جنسيتها.
ومن المنتظر ان تكشف حركة السوق خلال الفترة المقبلة عن حجم الاستفادة الحقيقية من القرار، مع بدء وصول المركبات المشمولة بالتخفيض واحتساب كلفتها وفقا للتعديلات الجديدة، الامر الذي قد يضع بعض الطرازات الكورية واليابانية المصنعة في الولايات المتحدة ضمن قائمة السيارات الاكثر استفادة، مقابل بقاء المركبات المصنعة خارج الولايات المتحدة خارج نطاق التخفيض.
