واجه استشاري العلاقات الاسرية والتربوية الدكتور خليل الزيود موجة واسعة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع من بودكاست ظهر خلاله وهو يروي قصة نسبت الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واعتبر متابعون ان طريقة سردها تضمنت اساءة لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، فيما شكك باحثون في صحة الرواية المتداولة.
وتركز الجدل حول رواية تحدثت عن قيام عتيبة بن ابي لهب بالبصق على النبي الكريم، وسط انتقادات لعرض القصة بهذه الصيغة.
وقال الباحث وطالب الدكتوراه في اصول الفقه احمد يونس ان الرواية بصيغتها المتداولة لا اصل لها، موضحا ان ما ورد في المقطع يتضمن خلطا بين روايتين مختلفتين واضافة تفاصيل غير موثقة.
باحث يوضح تفاصيل الروايتين
واوضح يونس ان الرواية الاولى تتعلق بعتيبة بن ابي لهب وطلاق ابنتي النبي من ابني ابي لهب، فيما تشير روايات السيرة الى ان عتيبة تطاول على النبي وشق قميصه، فدعا عليه النبي بان يسلط الله عليه كلبا، دون ورود حادثة البصق ضمن الرواية التي اشار اليها الباحث.
واشار الى ان الرواية الثانية تتعلق بابي معيط، وهي رواية قال ايضا ان سندها ضعيف ولا تثبت بالصورة التي يتم تداولها، وتتحدث عن قيامه بالبصق في وجه النبي بتحريض من احد اصحابه، مبينا ان الروايتين جرى دمجهما في القصة التي قدمها الزيود خلال المقطع المتداول.
انتقادات واسعة بسبب طريقة طرح القصة
واثارت الرواية المتداولة جدلا واسعا بين المتابعين، الذين طالبوا بالتحقق من صحة القصص الدينية قبل تقديمها للجمهور، خصوصا عندما تتعلق بالسيرة النبوية، مع ضرورة التمييز بين الروايات الثابتة والقصص التي لا يصح اسنادها.
وكان الزيود قد ظهر في مقطع عبر بودكاست للحديث عن العلاقات الاسرية والتربوية، وخلال حديثه سرد القصة محل الجدل، قبل ان تنتشر بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وتفتح نقاشا حول صحة تفاصيلها وطريقة تناول الروايات المتعلقة بالسيرة النبوية.
وتاليا شرح أحمد يونس للحالتين بالتفصيل:
"لا يوجد في قصة طلاق بنت النبي ﷺ بزقة، وهي قصة ضعيفة السند على كل حال، نصّها في كتب السيرة: "وكانت رقية ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت عتبة أخي عتيبة، فلما أنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة: رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد! وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عتبة طلاق رقية، وسألته رقية ذلك، فقالت له أمه -وهي حمالة الحطب-: طلقها يا بني! فإنها قد صبأت، فطلقها، وطلق عتيبة أم كلثوم، وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث فارق أم كلثوم، وقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك، ثم سطا عليه، فشق قميص النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خارج نحو الشام تاجرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إني أسأل الله تعالى أن يسلط عليك كلبا!".
فليس فيها بزاق، ولا فيها أنّ النبي ﷺ كان غضبه لأنّه طلّق ابنته، بل أغضبه تطاوله، وإلّا فكان النبي ﷺ سيفصل بين ابنته رضي الله عنها والمشرك على كل حال لأنّه لا يجوز استمرار زواج مسلمة من كافر.
وأمّا قصة البزقة، وهي ضعيفة السند لا تثبت أيضًا: "عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ(١) من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾.
وهنا قتل النبي ﷺ الذي أقدم على الفعلة المذكورة، لأنّ جناب النبي ﷺ شريف جليل، لا يُمَس، خلافا لما قاله المتحدث في المقطع."
