تشهد مبيعات السيارات الكهربائية في الصين تراجعا لافتا بنسبة تصل الى 14 بالمئة لاول مرة منذ سنوات طويلة، حيث تواجه الشركات الكبرى ضغوطا اقتصادية متزايدة بالتزامن مع تقليص الحكومة للحوافز المالية المخصصة للقطاع.
واوضحت بيانات جمعية سيارات الركاب الصينية ان حجم التسليمات تراجع بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة، وهو ما اثر بشكل مباشر على عمالقة الصناعة مثل بي واي دي وجيلي بالاضافة الى الشركات الناشئة مثل اكس بينج ونيو.
واكدت التقارير ان حالة التباطؤ التي يعاني منها الاقتصاد الصيني حاليا ساهمت في خفض الطلب المحلي، مما دفع المصنعين الى اعادة تقييم استراتيجياتهم في ظل منافسة شرسة وحرب اسعار طاحنة داخل الاسواق الصينية.
تداعيات الازمة على الشركات الصينية الكبرى
وبينت الارقام الاخيرة ان شركة بي واي دي سجلت انخفاضا بنسبة 9 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بينما واجهت شركة جيلي تراجعا مماثلا رغم محاولاتها المستمرة لتعويض هذه الخسائر عبر رفع معدلات التصدير للخارج.
واضافت التحليلات ان الشركات الاصغر مثل نيو واكس بينج تعاني بشكل اكبر من هذا الركود، نظرا لاعتمادها الكلي على السوق المحلي الذي يواجه حالة من التشبع بعد سنوات من النمو المتسارع وغير المسبوق في تاريخ الصناعة.
وكشفت مؤسسة اليكس بارتنرز عن توقعاتها القاتمة لنهاية العام، حيث تشير التقديرات الى انخفاض اجمالي مبيعات المركبات في الصين الى نحو 24.6 مليون وحدة، وسط تباطؤ في نمو الناتج المحلي الاجمالي لاقل مستوى منذ سنوات.
فرص واعدة للمستهلك الخليجي في الافق
واشار خبراء السيارات الى ان هذا التراجع الصيني قد يفتح ابوابا جديدة للاسواق الخليجية، حيث ستسعى الشركات الصينية لتكثيف صادراتها نحو السعودية والامارات لتعويض النقص الحاد في مبيعاتها داخل حدودها الوطنية المعتادة.
واوضحت التوقعات ان المستهلك في منطقة الخليج قد يستفيد قريبا من حرب الاسعار بين الشركات الصينية، مما يعني الحصول على سيارات كهربائية حديثة بأسعار تنافسية للغاية مع تحسين جودة خدمات ما بعد البيع المقدمة للعملاء.
وخلصت التحليلات الى ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا كبيرا للعلامات الصينية في المنطقة العربية، حيث ستكون هذه الاسواق هي الملاذ الامن للشركات الراغبة في البقاء والاستمرار بعد انحسار بريق النمو المذهل في السوق الصيني المحلي.
