واجهت خطة تعليمية في نيويورك عاصفة من الانتقادات بعد محاولة إدخال روبوت بشري إلى الفصول الدراسية لتعزيز العملية التعليمية، حيث أدى الربط بين الشركة المصنعة وتاريخها في إنتاج دمى جنسية إلى تأجيل المشروع فورا.
وكشفت تقارير صحفية أن إدارة مدينة سالامنكا التعليمية كانت تنوي الاعتماد على روبوت يدعى سالي من تطوير شركة ريلبوتكس، لكن الضغوط الشعبية ونقابات المعلمين فرضت مراجعة شاملة لخصوصية بيانات الطلاب والاتفاقات المبرمة مع الولاية.
واكدت ميليندا بيرسون رئيسة نقابة المعلمين أن الفصول المدرسية تحتاج إلى روابط إنسانية حقيقية بين المعلمين والطلاب، مشددة على أن الروبوتات مهما بلغت دقتها لا يمكنها تعويض الدعم العاطفي الذي يقدمه المعلم البشري.
مخاوف تربوية من الذكاء الاصطناعي
واضافت بيرسون أن المعلمين يمتلكون قدرة فطرية على رصد احتياجات الطلاب النفسية والتعليمية خلال رحلتهم الدراسية، وهو جانب يغيب تماما عن الأجهزة التقنية التي تفتقر إلى المشاعر والقدرة على الفهم العميق للسلوك البشري.
اقرأ أيضا :
وبينت لاسي بيلبلاد رئيسة رابطة معلمي سالامنكا أن الهيئة التعليمية تشعر بقلق بالغ تجاه خلفية الشركة المصنعة، خاصة مع غياب الضمانات الكافية حول كيفية جمع بيانات الأطفال وتخزينها وحمايتها من أي استغلال تقني محتمل.
واوضحت المعلمة ماي أبرامز أن اختيار هذه المدرسة تحديدا لتجربة الروبوت يثير تساؤلات أخلاقية، مشيرة إلى حساسية التعامل مع مجتمعات السكان الأصليين الذين عانوا تاريخيا من تجارب تعليمية قاسية وغير عادلة في المدارس الداخلية.
مواصفات الروبوت المثير للجدل
وتابعت الشركة المصنعة دفاعها عن المشروع مؤكدة أن الروبوت سالي صمم بمواد سيليكون متطورة لمحاكاة تعابير الوجه البشرية، مع تكلفة تصل إلى ثمانية وخمسين ألف دولار، نافية وجود أي تداخل بين منتجاتها التعليمية والقطاعات الأخرى.
واشار الرئيس التنفيذي للشركة أندرو كيغيل إلى أن الهدف هو توفير أداة مساعدة للمعلمين وليس استبدالهم، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية يمكن توظيفها بشكل آمن إذا ما تم الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.
وذكر مدير المنطقة التعليمية مارك بيهلر أن التوجه نحو التقنية يهدف لتعليم الطلاب طرق استخدامها السليمة، مؤكدا أن حظر الأدوات الحديثة لن يمنع الطلاب من استخدامها بل قد يدفعهم للالتفاف حول القواعد المدرسية بأساليب غير مراقبة.
حدود التكنولوجيا في التعليم
واكد خبراء أن الميزانية المخصصة لشراء هذه الروبوتات كان يمكن استغلالها لتعيين مساعدي تدريس بشريين، مما يعزز التفاعل الاجتماعي ويقلل من الاعتماد المفرط على الآلات في بيئة تعتمد أساسا على التواصل بين البشر.
وبينت الشركة أنها تدمج نماذج ذكاء اصطناعي لمساعدة الطلاب في منازلهم، مما يوسع نطاق المخاوف حول خصوصية الأطفال خارج أسوار المدرسة، ويفتح نقاشا موسعا حول حدود التكنولوجيا في التعامل مع عقول الأجيال الناشئة.
واختتمت الأطراف المعنية بالتأكيد على أن أي خطوة تقنية مستقبلية يجب أن تخضع لمعايير صارمة تضمن حماية الطلاب، مع التركيز على أن جوهر العملية التعليمية سيظل دائما معتمدا على الخبرة البشرية والتعاطف المتبادل.
