نجح فريق بحثي دولي في تطوير تقنية ثورية تعتمد على شريحة مجهرية تطلق فوتونات مستحيلة الاختراق، حيث تمكن العلماء من التحكم في مصادر الضوء الكمومي وتعديل طاقته في درجة حرارة الغرفة العادية.
وكشفت الدراسة العلمية الحديثة أن هذا الابتكار يفتح أبوابا واسعة أمام تطوير أجهزة كمومية دقيقة، وذلك من خلال ضبط خصائص هذه الأجهزة ميكانيكيا أثناء مرحلة التصنيع المجهري للشرائح المتقدمة في المختبرات العالمية.
وأظهر الباحثون أن السر يكمن في استخدام مادة بلورية فائقة الرقة تسمى نيتريد البورون السداسي، والتي يطلق عليها لقب الغرافين الأبيض نظرا لتشابه بنيتها الذرية الفريدة مع مادة الغرافين الشهيرة في العلوم.
تقنيات الضبط الكمومي
وبين الفريق البحثي أن المادة تحتوي على عيوب ذرية طبيعية في بنيتها الشبكية، حيث قام العلماء بتحفيز هذه العيوب وتنشيطها عبر معالجات حرارية خاصة لتصبح قادرة على التحكم في الانبعاثات الكمومية.
اقرأ أيضا :
وأضاف الخبراء أن هذه العملية تتيح تحقيق حالة الرنين بين بواعث متعددة، مما يقربنا خطوة حاسمة نحو تطوير تقنيات كمومية قابلة للتوسع ومدمجة على شريحة واحدة لاستخدامها في تطبيقات المستقبل الرقمي.
وأكد الباحثون أن العيوب الذرية تعمل بمثابة مصابيح كمومية متناهية الصغر تطلق الضوء فوتونا تلو الآخر، وهو ما يعرف بالبواعث أحادية الفوتون التي تشبه الرصاصة الضوئية المنفردة التي يستحيل تجزئتها أو اعتراضها.
مستقبل الاتصالات الامنة
وأوضح العلماء أن أي محاولة للتجسس أو اعتراض هذه الرصاصة الضوئية تؤدي إلى تغيير حالتها الفيزيائية فورا، مما يكشف المتسلل ويفشل عملية الاختراق، وهو ما يعزز من قوة شبكات الاتصالات الكمية.
وأشار الفريق إلى إمكانية التحكم في تلك العيوب عبر دمج طبقتين من المادة وتدويرهما بزاوية محددة، وهي فكرة مبتكرة تشبه تداخل شبكات النوافذ المعدنية لخلق أنماط تموجية بصرية تسمى أنماط المواريه.
وشدد الباحثون على أن هذه الأنماط لا تعد تأثيرا بصريا فحسب، بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيل الخصائص الفيزيائية للمادة عند منطقة التماس، مما يؤثر مباشرة على لون الضوء المنبعث منها بدقة.
تحديات التصنيع الذكي
وأكدت النتائج أن تدوير الطبقات الذرية يغير البيئة المحيطة بالعيب، مما يسمح بإزاحة الطول الموجي للضوء المنبعث بمقدار يتجاوز 30 نانومترا، وهو ما يعادل تحولا واضحا في تدرجات الألوان في الطيف الضوئي.
وبين الفريق أن هذا التعديل يتم في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة لتبريد فائق، حيث ابتكروا طريقة ميكانيكية تعتمد على تثبيت الطبقة السفلية وتدوير العلوية باستخدام أداة بوليمرية دقيقة لضبط الزوايا.
وأضاف العلماء أن التحدي القادم يتمثل في نقل هذه العملية من النطاق المخبري اليدوي إلى خطوط إنتاج صناعية مؤتمتة بالكامل، مما يمهد الطريق لدمج هذه التقنيات في المعالجات والرقائق الإلكترونية التجارية مستقبلا.
