تتصاعد حدة التنافس السياسي في ليبيا مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة المجلس الاعلى للدولة المقررة نهاية الشهر الحالي، وسط انقسام واضح حول التوجهات المستقبلية والتحالفات التي ستحدد هوية القيادة الجديدة للمجلس.
واظهرت التحركات الاخيرة ان هذا الاستحقاق يتجاوز كونه مجرد منافسة تقليدية على منصب قيادي، حيث ينظر اليه كحدث مفصلي يؤثر بشكل مباشر في بوصلة المشهد السياسي الليبي المعقد والمنقسم منذ سنوات طويلة.
وبين المراقبون ان اهمية هذا الانتخاب تكمن في الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها المجلس، باعتباره شريكا اساسيا لمجلس النواب في حسم القضايا الكبرى وعلى راسها القوانين المنظمة للانتخابات الوطنية المنتظرة.
صراع التيارات وتشكيل التحالفات
وكشفت المصادر ان المنافسة تنحصر بين اربعة اسماء بارزة وهم الرئيس الحالي محمد تكالة، وعبد الرحمن السويحلي، وبلقاسم قزيط، وصلاح ميتو، مما يجعل صندوق الاقتراع مؤشرا حقيقيا لقياس موازين القوى السياسية الجديدة.
اقرأ أيضا :
واكد محمد معزب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس ان الانقسام يعكس تيارين متضادين، حيث يمثل الاول تيار الدولة المدنية الذي يتزعمه تكالة، بينما يميل التيار الثاني نحو التقارب مع معسكر الشرق والقوى العسكرية.
واضاف ان هناك كتلة متارجحة تشكل نحو عشرة بالمئة من الاعضاء، قد تلعب دورا حاسما في حسم النتيجة بناء على مصالح مناطقية او شخصية، مما يزيد من حالة الغموض التي تسبق الاقتراع.
التحديات امام القيادة الجديدة
واوضح عضو المجلس علي السويح ان الصراع يعكس رغبة تيار في المضي نحو اجراء انتخابات وطنية لانهاء الوضع الراهن، في مقابل تيار اخر يفضل الحفاظ على حالة الجمود السياسي القائمة حاليا في البلاد.
وشدد سعد بن شرادة على ان الحديث عن تاثير المبادرات الدولية على اختيارات الاعضاء مبالغ فيه، مشيرا الى ان التركيز يجب ان ينصب على تنفيذ خارطة الطريق التي تهدف لتوحيد المؤسسات السيادية.
وختم المحللون بالتأكيد على ان الرئيس القادم للمجلس سيواجه مهام صعبة للغاية، في ظل تراجع دور المجلسين امام الضغوط الشعبية والانتقادات الدولية التي تتهمهما بعرقلة المسار الانتخابي وتفضيل المصالح الشخصية.
