راكان السعايدة
ستندم الدولة الأردنية ندماً شديداً وهي تضعف إعلامها، قصداً أو من دون قصد، وتخرجه من دائرة التأثير والفعل، وتفقده القدرة على قيادة الرأي العام.
ستندم وهي تنحي إعلامها جانباً لصالح منصات التواصل الاجتماعي التي باتت، اليوم، مرجعية الناس الأولى، وملاذهم لإبداء الرأي والتعبير عن همومهم وأوجاعهم.
اقرأ أيضا :
لم يكن إعلام الدولة يحتاج إلى أكثر من أمرين ليكون سيد المشهد: الدعم والحرية؛ دعم يمكنه من التطوير والاستقطاب، وحرية كافية تتيح له العمل بمهنية وموضوعية ومسؤولية.
اليوم، صارت الدولة، رسمياً وشعبياً، رهينة لمواقع التواصل الاجتماعي وما تخلقه من مزاج جمعي وما تشكله من رأي عام.. وبدلاً من تمكين الإعلام ليكون قائداً لهذه المواقع، باتت الأخيرة تقود، تقريباً، كل شيء.
جميعنا، أو هكذا أفترض، نعرف المسؤولين عن هذه الحالة، ونعرف قدراتهم المتواضعة وإمكاناتهم المحدودة، ممن رهنوا كل شيء ليحافظوا على مواقعهم ومكاسبهم، التي أصبحت، مع الأسف، مقدمة على مصالح الدولة.
ولا أدري إن كان لا يزال هناك وقت أو مجال لإرادة تتجه إلى الاستدراك وتصحيح الحالة والمسار، أم أنه "قضي الأمر".
آمل أن تكون هناك بقية من وعي تعيد الأمور إلى نصابها، لانه في الشدائد تحتاج إعلاماً يقود ولا يقاد، إعلام فعل لا رد فعل.
