وافق البرلمان المصري بشكل نهائي على قانون تنظيم عمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وهي الخطوة التي تفتح فصلا جديدا في إدارة المشروعات القومية الكبرى عبر تحويل الجهاز إلى كيان اقتصادي يتمتع بمرونة واسعة.
وكشفت المناقشات البرلمانية أن القانون الجديد يهدف إلى نقل تبعية الجهاز مباشرة لرئاسة الجمهورية، مع منحه صلاحيات واسعة تشمل تأسيس الشركات وإدارة الأراضي والمساهمة في استثمارات محلية ودولية لتعزيز الأداء الاقتصادي العام.
وبينت الحكومة أن التحركات الحالية تسعى لتحويل الجهاز إلى حاضنة أعمال متطورة، قادرة على جذب الاستثمارات الخاصة والمساهمة الفعالة في سد الفجوة الغذائية عبر استصلاح ملايين الأفدنة بنظم الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة.
صلاحيات الجهاز واهدافه الاستراتيجية
واضافت النصوص التشريعية إنشاء صندوق سيادي يحمل اسم أهرامات النيل، إلى جانب صندوق للإنفاق الاجتماعي باسم داعم، ما يوفر للجهاز أدوات مالية قوية لإدارة الأصول وتنفيذ برامج التنمية الاجتماعية بكفاءة عالية ومنهجية واضحة.
اقرأ أيضا :
وأوضح المسؤولون أن الجهاز سيعمل على إنشاء مناطق لوجستية وصناعية متكاملة، مع فتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارة وتشغيل المصانع، مما يعزز من فرص التصدير ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني المصري.
واكد الخبراء أن هذا التوجه يمثل ذراعا تنفيذية محورية لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة، فضلا عن التوسع في قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني لتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير السلع بأسعار تنافسية.
تعديلات برلمانية لتعزيز الرقابة والشفافية
وشدد البرلمان على ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون، حيث تم إلغاء بنود الإعفاءات الضريبية وإخضاع الجهاز بالكامل لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، لضمان أعلى درجات الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد المالية.
وبينت التعديلات أن نطاق عمل الجهاز في القطاع العقاري بات مقصورا على الأراضي المملوكة له فقط، مع الاحتفاظ بحق المواطنين والشركات في التقاضي، مما يعزز من مبدأ الحياد التنافسي والعدالة في السوق المصرية.
واشار المشرعون إلى أن الفوائض المالية للجهاز ستؤول للخزانة العامة للدولة، مع تحديد حد أدنى بنسبة عشرة بالمئة، مما يضمن تدفق عوائد المشروعات القومية إلى الموازنة العامة لدعم الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف القطاعات.
