تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وايران مرحلة جديدة من التصعيد، وسط تحذيرات من ان تتحول المعركة على النفوذ والسيطرة الى ازمة عالمية تتجاوز حدود المنطقة، مع تصاعد الحديث عن مضيق هرمز باعتباره الورقة الاكثر حساسية في الصراع.
وقال الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي ان التطورات الحالية تشير الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اتخذ قرارا بالمضي في المواجهة حتى الوصول الى الحسم، فيما اتخذت ايران بدورها قرارا بالاستمرار حتى النهاية.
واوضح الشوبكي ان الخطورة تكمن في ان الطرفين قد يلجآن الى استخدام كامل قدراتهما واوراق الضغط المتاحة، ما يفتح الباب امام احتمالات متعددة تشمل توسع نطاق الحرب وارتفاع تكاليفها وانعكاساتها على المنطقة والعالم.
اقرأ أيضا :
واضاف ان المشهد الحالي يحمل مخاطر كبيرة، خصوصا مع انتقال الصراع من مرحلة الرسائل السياسية والضغوط الاقتصادية الى مرحلة ترتبط بالممرات البحرية الحيوية وامن الطاقة العالمي.
النفط بين حسابات ترامب ومخاطر الحرب الطويلة
واشار الشوبكي الى ان ارتفاع اسعار النفط حاليا يتعارض مع رغبة ترامب، الا انه قد يكون مستعدا لتحمل وصول الاسعار الى مستوى 100 دولار للبرميل خلال فترة الحسم، اذا كان يعتقد ان النتيجة النهائية ستمنحه تفوقا سياسيا واقتصاديا لاحقا.
وبين ان الرهان الاميركي يقوم على تحمل العالم كلفة قصيرة المدى مقابل الوصول الى نتيجة يعتبرها انتصارا، مع توقع عودة اسعار النفط الى مستويات اقل في حال تغيرت المعادلات السياسية والامنية.
وحذر من ان الخطر الحقيقي يتمثل في امتداد فترة التصعيد وتحولها الى حرب استنزاف طويلة، ما يعني استمرار ارتفاع اسعار الطاقة وبقاء الاقتصاد العالمي تحت ضغط كبير.
وفي سياق اخر، تحدث الشوبكي عن طرح ترامب فرض رسوم على حركة الشحن العابرة لمضيق هرمز، موضحا ان ذلك قد يكون اقرب الى تعرفة مالية على المرور وليس رسما بحريا تقليديا.
واعتبر ان تطبيق هذا الامر سيمثل تحولا خطيرا في طريقة التعامل مع الممرات الدولية، وقد يفتح الباب امام ايرادات ضخمة للولايات المتحدة تصل وفق التقديرات الى نحو 150 مليار دولار سنويا.
واضاف ان مثل هذه الخطوة ستغير قواعد التعامل مع اهم ممرات الطاقة في العالم، وستضع التجارة البحرية الدولية امام واقع جديد.
من هرمز الى باب المندب.. صراع السيطرة يدخل مرحلة اكثر خطورة
وتحدث الشوبكي عن قرار ترامب اعادة الحصار البحري الكامل على ايران، مشيرا الى ان طهران قد ترد باستخدام مختلف الاوراق التي تمتلكها في المنطقة.
وقال ان دائرة المواجهة لا تقتصر على مضيق هرمز فقط، بل قد تمتد الى مناطق اخرى مثل باب المندب، مع احتمالات استهداف مصالح اقليمية وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة والتجارة.
واوضح ان من يفرض نفوذه على المضيقين الاكثر اهمية في المنطقة سيمتلك ورقة ضغط كبيرة على حركة النفط والتجارة العالمية، باعتبارهما من اهم الممرات البحرية المرتبطة بالاقتصاد الدولي.
مستوى غير مسبوق من التعقيد
ويرى خبراء ان المواجهة الاميركية الايرانية وصلت الى مستوى غير مسبوق من التعقيد، بعدما تغيرت طبيعة الملفات المطروحة بين الطرفين.
وبحسب تقديرات سياسية، لم يعد التركيز الاساسي حاليا منصبا فقط على البرنامج النووي الايراني او الصواريخ الباليستية، بل انتقل بشكل كبير الى ملف مضيق هرمز ودوره في معادلة النفوذ الاقليمي.
وتسعى ايران، بحسب هذه التحليلات، الى تعزيز موقعها في المضيق باعتباره ورقة استراتيجية للردع، في وقت ترى الولايات المتحدة ان ضمان استمرار حركة الملاحة يمثل اختبارا لقدرتها على حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.
كما ان اي فشل في الحفاظ على انسيابية حركة الملاحة عبر المضيق قد ينعكس على صورة الولايات المتحدة عالميا، وعلى حساباتها السياسية الداخلية.
وفي المقابل، تواجه ايران ضغوطا داخلية مع وجود تباينات بين التيارات السياسية المختلفة، خصوصا بين الخطاب الدبلوماسي لبعض المسؤولين والسلوك العسكري للحرس الثوري.
ويشير مراقبون الى ان استهداف مناطق قريبة من سلطنة عمان حمل رسالة مرتبطة بالصراع على مضيق هرمز، خصوصا ان مسقط لعبت خلال السنوات الماضية دورا في الحفاظ على سياسة توازن ووساطة في الملفات الاقليمية.
ويعتبر تحول الموقف العماني عاملا مهما في المرحلة الحالية، بعد ان اصبح امن المضيق مرتبطا بشكل مباشر بحسابات الدول المحيطة به.
ويرى محللون ان الوضع الحالي يمثل حالة هشة عسكريا وسياسيا، حيث يراهن كل طرف على نقاط ضعف الطرف الاخر.
ففي الوقت الذي تراهن فيه ايران على ان ترامب لا يرغب في الدخول بحرب طويلة بسبب كلفتها السياسية والاقتصادية، تخشى الولايات المتحدة من ان يؤدي استمرار التصعيد الى تهديد مصالحها ونفوذها في المنطقة.
ويشهد الوضع حاليا مسارين متوازيين، الاول عسكري عبر محاولات فرض قواعد اشتباك جديدة، والثاني دبلوماسي من خلال جهود تقودها اطراف اقليمية لمحاولة احتواء التصعيد.
